مصروفين في ذلك الوقت. لكن هذين النهرين لم يكونا يجريان آنذاك كما يجريان اليوم، كما أن مدن العراق آنذاك لم تكن كمدنه اليوم. فالكوفة والبصرة لم تکونا موجودتين (انشئت هاتان المدينتان في عام 17 هجري) . وكانت بغداد مدينة صغيرة وسوفا تجاريا على الضفة الغربية لنهر دجلة، كما أن المدينتين العظيمتين کتيسفون والحيرة اصبحتا الا بعد عين. كانت کنسفون العامية تحتل من گنا هاما في الامبراطورية الفارسية، وقد ذكر انها بنيت من قبلي اردشير بن بابك. وكانت مبنية على جانبي نهر دجلة وكانت تعرف من قبل المسلمين باسم: «المدائن، لانها كانت تضم ثلاث مدن في مدينة واحدة. كانت الحيرة عاصمة لاسرة لخم العربية. وكانت تقع على الضفة الغربية لنهر الفرات، وكانت مدينة متلألئة، تزخر بالقلاع (1) . وكان يوجد ابنته، الميناء الرئيسي للامبراطورية الفارسية الذي كانت تؤمه السفن من الهند والصين ومن عدة اقطار بحرية في الشرق.
ومن المعروف أن الفرات ودجلة يغيران مجراهما اكثر من مرة منذ ايام بابل. وتشير الخرائط الموجودة في هذا الكتاب الى المجرى الذي كان بسير فيه النهران في الأيام الأولى للاسلام. والاختلاف الرئيسي في مجراها القديم عن المجرى الحديث هو في مجرى نهر دجلة. وكان هذا النهر يسير قبل الاسلام في القناة الحالية المسماة «دجلة الأعور، لكنه ترك هذه القناة وسار في مجري جديد من الكوت مارا بدجيلة (دجلة الصفر) والاخضر، ثم يدخل في منطقة بحيرات ومستنقعات مكونا منطقة مساحتها 100 مبل مربع، شمال غرب ابلته. وبعد ذلك اصبح سرير الشهر القديم جافا ور مليا. وكانت المستنقعات تمتد إلى الشمال مسافة اطول مما هي عليه اليوم (إن المنطقة الظاهرة في الخريطة رقم 10 کار اض مستنقية هي غير دقيقة) ، ثم يتابع النهر سيره ليصل الى سرير دجلة الأمور في منطقة مزار منطقة عزير الحالية)، حيث بنايع جريانه جنوبا، و جنوب شرق حتى يصل الى الخليج العربي. لكن دجلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مع موقع الحيرة على مسافة 12 ميلا جنوب شرق النجف، ولم يبق من المدينة القديمة سوى بعد أثار القصر الأبيض الذي يقع في الطرف الشمالي للحيرة.