الصفحة 476 من 518

كان جيش الفترس، وبضمنه العرب الملحقون عليه، اغوى آلة عسكرية مرهوية الجانب في عصرها. وكان على راس الجبش نخبة من الأبطال المحنكين وكان هذا الجيش يفخر بانجازاته الماضية وقوته الراهنة. وكان الجندي الفارسي افضل محارب في زمانه من حيث التجهيزات. فكان يرتدي درعا من الزرد، او بتراء"، وكان يضع على راسه خوذة من الزرد الرفيع او المعدن المطروق، و كانت ذراعاه تنطيان باكمام معدنية، أما ساقاه فكان ينطيهما درع الوقاينهما. وكان يحمل حرية، ورمدا، وسيفا، وفأسا او عصا حديدية الكسر الدروع. وكان يحمل ايضا قوسا او قوسين مع ثلالين نبلة، ووتري قوس أحتياطيين بتدليان من خوذته" (1) . وهكذا فان الجندي الفارسي كان مجهزا بمعدات واسلحة فعالة. ولكن كان ينقهه خفة الحركة. وعلى العموم، كان الجندي الفارسي لا يضاهي في معركة الكتل الثابتة، إلى أن ظهرت خيالة خالد خفيفة التسليح، سريعة الحركة.

وبدا كل شيء بالمثني بن حارثة. وكان رجلا كالنمر اصيب فيما بعد بجروح في معركة مع الفترس، وكان المثنى زعيم قبيلة بني بكر، التي كانت تسكن الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية وجنوب العراق. وليس مؤكدا أن المثنى قد اصبح مسلما في زمن النبي، فمن المحتمل أن يكون كذلك، لأن وفدا من بني بكر قدم إلى المدينة خلال عام الوفود ا واعتنق الاسلام على يد النبي. لكن لم يذكر اي شيء عن اعتناق المثنى للإسلام في ذلك الوقت.

بعد معركة اليمامة بوقت قصير، حول المثنى نشاطه نحو العراق، ناخد عصابة من اتباعه وبدا الأفارة على العراق طلبا للمغامرة وللغنائم، وقد شجعته على ذلك الفوضى التي كانت واضحة في الشؤون السياسية للإمبراطورية الفارسية. في باديء الأمر، التصق المثنى بالمحيط الخارجي للصحراء لكي يستطيع أن ينسحب بسرعة إلى داخل الصحراء، لكن اغاراته بدات تأخذ طابعا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اخدت هذه النفسيلات من الدينوري - صفحة 72، وهو الكاتب الوحيد الذي وصل معدات وتجهيزات جندي الإمبراطورية الفارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت