جرينا تدريجيا. فنواع اهدائه، وصار يضرب مرة في الشرق واخرى في الغرب. وعلى كل الأحوال، كانت معلم اغاراته في منطقة ابله، وكان يعود بالفنائم والأسلاب التي بهرت عرب الصحراء. انت الحاميات الفارسية تقف مكتوفة الأيدي أمام فرسان المثنى الذين يظهرون لم يخفون کالأشباح بعد أن يضربوا ضربتهم.
جاء المثني إلى أبي بكر في أوائل شباط عام 932 م (اواخر ذي القعدة، عام 11 هجري) . وقد شجعه على ذلك الانتصارات التي حققها في إغارانه على الفرس، ورسم صورة مشرفة عن الحالة المتردية في العراق، وعن الثروة التي تنتظر من ينهبها، والأزمة السياسية المستعصية التي أفضت مضاجع البلاط الفارسي، وعجز الحاميات الفارسية عن القتال في المناوشات خفيفة الحركة والسريعة. ثم قال لأبي بكر: أمرني على من قبلي من قومي أقائل من يليني من أهل فارس وأكفيك ناحيتي.، (1) >
فوافق الخليفة وزوده بكتاب تعبينه قائدا على جميع مسلمي بني بكر. نماد المثنى، ومعه کتاب تخويله السلطة، إلى شمال شرق الجزيرة العربية. وهنا جعل الكثيرين من رجال القبيلة يعتنقون الإسلام، وجمع جيشا صفيرا مؤلفا من الفي رجل واستأنف إغاراته بحماس وعنف.
ذهب المثنى من المدينة، لكن كلماته ظلت ترن في أذني الخليفة، وبعد بضعة أيام الخد أبو بكر قرارا لفتح العراق. وهو لن يحارب الإمبراطورية الفارسية بكاملها، لأن ذلك سيكون هدفا كبيرا جدا لايمكن تحقيقه في الظروف الحالية , وانما سيستولي علي عراق العرب، وهذا يعني المنطقة الواقعة غرب دجلة , وبذلك ستتسع حدود الإسلام وسينتشر الدين الجديد. ففي ارض الوطن كان السلام مستتبا، حيث عاد الاسلام الى ربوع الجزيرة العربية كسابق عهده بعد هزيمة كندة في حصن النجير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجره 2، صفحة 52 ه.