الصفحة 480 من 518

ان الإسلام هو دين سلام، لكنه ليس سلام الجبان أو السنسلم، وهو يؤمن بالسلام، لكنه السلام العادل والقوي. فالقرآن الكريم يقول: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونکم ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين» (1) . و وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فان انتهوا فان الله بما يعملون بصير. لذا فان الحرب ستكون مع الفرس الكافرين، عبدة النار.

صمم ابو بكر على فتح العراق، ولكن كان عليه أن يعمل بحرص شديد، الان العرب كانوا يخشون الفرس بدون سبب سوى ما كان يتناقله الناس عن قوة الفرس وبأسهم عبر القرون. وكان الفرس بدورهم ينظرون الى العرب نظرة ازدراء. وكان على جانب عظيم من الأهمية أن لايصاب العرب بهزيمة، لأن ذلك لو تم سيؤكد ويقوي الخوف الغريزي من القرس. ولكي يضمن ابو بكر النصر فقد قرر أن يقوم باجرائين: أولهما، أن يكون الجيش الفاتح مؤلفا من المتطوعين، وثانيهما، أن يكون خالدا قائدا للجيش.

فارسل ابو بكر الأوامر الى خالد لكي يقوم بفتح العراق ومحاربة الترس. وطلب منه أن يستدعي اولئك الرجال الذين قاتلوا المرتدين وظلوا ثابتين على دينهم بعد وفاة رسول الله، وان يستبعد من الحملة الذين ارتدوا عن الدين وأضاف: «وأذنا لمن شاء بالرجوع» (3) ، مشيرا بذلك إلى الجنود.

وعندما أعلن خالد لقواته أن الخليفة قد سمح لمن شاء منهم أن يعود البينه اذا رغب في ذلك، ضعق خالد من النتيجة: لقد ترك الآلاف من المقاتلين الجيش وعادوا الى المدينة وما حولها. فبينما كان لديه في معركة اليمامة ثلاثة عشر الفا، بقي معه الآن الفان فقط. فكتب خالد على الفور الى الخليفة يعلمه بما حدث ويطلب منه العون والمدن. وعندما وصل کتاب خالد الى الخليفة،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة رئم (2) - آية رقم 190،

(2) سورة رقم (8) - آية رقم 39

(3) الطبري - الجزء 2، صفحه 53 ه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت