كان جالسا بين أصحابه ومستشاريه. فقرا الكتاب بصوت مرتفع بحيث يسمعه جميع الحاضرين، ثم ارسل في طلب شاب شجاع بذي القعقاع"بن عمرو."
فجاء القعقاع إلى الخليفة، وهو مسلح ومجهز للسفر. فأمره الخليفة ان يذهب الى اليمامة كتعزيز الجيش خالد. فنظر الأصحاب إلى أبي بكر بدهشة وقالوا: «أتمد رجلا قد ارفض عنه جنوده برجل؟. (1)
فنظر ابو بكر الى القعقاع هنيهة ثم قال: «لانهزم جيش فيهم مثل هذا» (2) . وذهب القعقاع بن عمرو لتعزيز جيش خالد!
و لكن أبا بكر لم يرسل القعقاع فقط لتعزيز قوات خالد: بل کتب ايضا الى المثنى، ومذعور بن عدي (وهو زعيم هام في شمال شرق الجزيرة العربية، بامرهما أن يجمعا محاربيهم ويضعا انفسهما تحت إمرة خالد من اجل فتح العراق.
بعد أن أصدر ابو بكر هذه التعليمات، جلس مستريحا , فقد اسند الي خالد مهمة فتح العراق ومحاربة الفرس، وطلب منه أن يبدا بمنطقة الابنه؛ وحدد لخالد و الحيرة» كهدف له؛ ووضع تحت إمرة خالد جميع القوات التي امكن جمعها. ولم يستطع ابو بكر ان يفعل اكثر من ذلك. والآن جاء دور خالد لانجاز هذه المهمة، وانطلق خالد الذي بلغ الثمانية والاربعين من عمره لفتح العراق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجزء 1 صفحة 55 - 551.
2)الطبري - الجره 2، صفحة إهه.