الصفحة 82 من 518

وبعد يومين، عقد ابو سفيان مؤتمرا ضم جميع زعماء قريش، ولم يكن احد بين المجتمعين لم يفقد شخصا عزيزا في وقعة بدر. فبعضهم تقدوا الآباء، وبعضهم فقدوا الأبناء، والبعض الآخر فقد الاشقاء. وكان اكثر الحاضرين هياجا صفوان بن امية، وعكرمة بن أبي جهل.

وقد كان من الصعب كبح جماح عكرمة، نابوه كان له شرف قيادة جيش قريش في غزوة بدر وقد قتل في المعركة. ووجد الابن: بعض السلوى والعزاء لكون أبيه قتل رجلا في وقعة بدر كما أنه هو نفسه قتل رجلا آخر. علاوة على ذلك، فقد هاجم المسلم الذي قتل أباه، وجرحه في ذراعه، لكن ذلك لم يكن كافيا ليطفيء تعطشة للانتقام. وأصر عكرمة على أنه ينبغي على قريش أن تشار القتلاها.

وقال أبو سفيان: «لقا. فقدت انا ايضا ابني حنظلة، وإن تعطشي للثار لا يقل عنك. وساكون اول من يجهر حملة قوية لشن هجوم ضد محمد" (1) ."

وتعهد الجميع في هذا المؤتمر باخذ الثار، وأن لا يتقاعس أحد عن القتال في هذه المرة. وسوف تجهز حملة لم يجهز مثلها من قبل في مكة، ولسوف تدعى القبائل المحلية الأخرى للانضمام الى الحملة والاشتراك في إبادة المسلمين. كما أن الربح الإجمالي الذي حققته القافلة ومقداره خمسون الف دينار سوف يصرف على تمويل الحملة. وانتخب ابو سفيان بالإجماع قائد الجيش قريش •

اتخذ ابو سفيان قرارين؛ أولهما: ينبغي عدم البكاء والنحيب من اي نوع كان على الذين قتلوا في بدر. والفكرة وراء هذا الأمر هي أن الدموع تفسل الحقد من قلوبهم، لذا يجب أن يظل هذا الحقد في القلوب حتى يتم أخذ الثأر من المسلمين. ومع ذلك، فان الذين كان مصابهم كبيرا كانوا يبكون في السر.

أما القرار الثاني فيتعلق بالاسرى الموجودين لدى المسلمين. فقد أمر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الواقدي: المغازي - صفحة 102 - 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت