يبرحوا مكة، وبينما كانوا في طريقهم إلى المدينة، كانت الأنباء تصل إلى النبي عن نقدمهم بواسطة القبائل الصديقة. وفي العشرين من آذار، وصل القرشيون الى قرب المدينة وعسكروا على بعد بضعة أميال عنها، في منطقة تكثر فيها الأشجار غرب جبل احد، وفي هذا اليوم بالذات، ارسل النبي کشتاقين لرصد أتفرشيين. وقد عاد الكشافان واعطيا تقريرا عن القوة الحقيقية لهم
وفي الحادي والعشرين من آذار، غادر النبي المدينة ومعه الف رجل منهم مائة دارع. ولم يكن مع النبي من الخيل سوى فرسه و فرس أبي بردة ابن دينار الحارثي، وقد عسكروا القضاء الليل قرب تل صفير اسود بدهي: الشيخين، وهو يقع الى الشمال من المدينة على بعد ميل ونيف.
وفي صباح اليوم التالي، وقبل استئناف المسير، ترك المنافقون، و تعدادهم 300 رجل بإمرة عبد الله بن أبي، النبي بحجة أن قتال القرشيين خارج المدينة لن يكتب له النجاح. لذا فانهم لن يشتركوا في عملية سوف تؤول بنظرهم الى الفشل. وهكذا عاد المنافقون إلى المدينة، وبقي مع النبي 700 رجل، نسار بهذه القوة من المعسكر. وفي الحقيقة فان النبي لم تكن لديه النية للقتال خارج المدينة. وقد كانت رغبته أن ينتظر المسلمون وصول القرشيين إلى المدينة وهنا تجري المعركة على ارضهم، لكن معظم المسلمين امشروا على الخروج لملاقاة القرشيين، لذا فان النبي، نزولا عند رغبتهم، سار لقتال قريش خارج المدينة، ولكن بالرغم من خروجه لملاقاة أعدائه في ارض مكشوفة، الا انه هو الذي اختار ارض المعركة. وتقدم النبي الي سفح جبل احد و فتح قواته بتشكيل المعركة.
أن احدا هي عبارة عن هضبة طبيعية كبيرة تقع شمال المدينة على مسافة أربعة أميال (اعتبر مسجد النبي كنقطة انطلاق من المدينة) ، وترتفع الى علو الف قدم من مستوى السهل المحبط بها. ويبلغ طول هذه الهيئة الطبيعية
خمسة أميال. وفي الجزء الغربي من احد، بوجد بروز کبير بهبط بانحدار شديد نحو السهل، كما يوجد الى بعين هذا البروز، واد برتفع بشكل طفيف وبضيق وهو يبتعد حتى يصل الى مضيق ببعد 1000 متر عن نهاية البروز.