فيستطيع بعض مفي بضع دقائق أن يتبين المقاعد الخالية، وأن يتحقق من أوجه الناس. وتعرف زيادة حساسية العين لرؤية الأشياء في الظلام بتكليف
العين الظلام.
وتحدث في عملية التكيف ثلاثة أشياء. فبمجرد الانتقال إلى مكان مظلم يتسع إنسان العين ليسمح لكمية كبيرة من الأشعة الضوئية بالوصول إلى شبكية العين. ثم تزداد حساسية الخلايا المخروطية قليلا فيساعد ذلك على رؤية بعض الأشياء. ثم تأخذ حساسية الخلايا العضوية بعد ذلك في الازدياد تدريجيا حتى تصل بعد حوالي ثلاثين دقيقة إلى درجة كبيرة جدا. وتقدر زيادة حساسيتها بحوالي عشرة آلاف مرة عما كانت عليه من قبل. .
ويتوقف طول المدة اللازمة لتكيف العين تكيفة تامة على شدة الضوء الذي كانت العين معرضة له قبل الانتقال إلى الظلام، وعلى طول مدة تعرضها لهذا الضوء. فكلما زادت شدة الضوء أو طالت مدة تعرض العين له طالت المدة اللازمة لتكيف العين.
ولهذا الكشف العلى أهمية حربية كبيرة فطنت لها الجيوش الحديثة في بعض البلاد الغربية، فعملت على تكليف جنودها بضرورة تكيف عيونهم الظلام قبل قيامهم بواجباتهم الليلية الهامة كالطيران والحراسة والاستطلاع. ومن الخطر أن يهرع الجنود مباشرة إلى الظلام من أمكنة شديدة الإضاءة تلبية لنداءات. المستعجلة، والواجبات الطارئة، والهجات المفاجئة. إذ أنهم بذلك يكونون تحت رحمة العدو التريص لهم في الظلام. فهو يستطيع أن يراهم بوضوح، ولكنهم لا يستطيعون أن يروه.