وكذلك أخرج البخاري ومسلم من حديث أم هانئ رضي الله عنها قالت:
"ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره فسلَّمت عليه،"
فقال: مَن هذه، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبًا أم هاني ..."الحديث"
-وكذلك ما أخرجه البخاري: أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأنس -رضي الله عنه- لما دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب".
لكن على المرأة أن تتكلَّم أمام الأجانب على قدر الحاجة، وأن لا تلين معهم في الكلام
فإن هذا قد يثير أصحاب القلوب الضعيفة المريضة.
وقد قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32]
تنبيهات:
1 ـ يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى:
{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] : فقال:
"إن المرأة عورة ـ بدنها وصوتها ـ فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة، كالشهادة عليها وغيره"
-وتعقبه الشيخ ابن باز رحمه الله فقال كما في"مجموع الفتاوى":"وقول القرطبي رحمه الله:"
"إن صوت المرأة عورة يعني: إذا كان ذلك مع الخضوع أما صوتها العادي فليس بعورة؛ لقول الله-سبحانه وتعالى-: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} "
[الأحزاب:32]
ـ وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
هل صحيح ما يقال بأن صوت المرأة عورة؟
فأجابت اللجنة:"ليس صوت المرأة عورة بإطلاق، فإن النساء كن يشتكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألنه عن شئون الإسلام، ويفعلن ذلك مع الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- وولاة الأمور بعدهم، ولم ينكر ذلك عليهن أحدٌ من"
أئمة الإسلام، ولكن لا يجوز لها أن تتكسَّر في الكلام، ولا تخضع في القول، لقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32] ؛
لأن ذلك يغري بها الرجال، ويكون فتنة لهم كما دلَّت عليه الآية المذكورة، وبالله التوفيق". اهـ"
2 ـ حديث:"صوت المرأة عورة"حديث لا أصل له.
3 ـ وللمرأة أن ترفع صوتها بالتلبية في الحج أو العمرة بحيث تسمع رفيقتها إذا أمنت الفتنة.
فقد أخرج النسائي والترمذي وأبو داود عن السائب بن خلاد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"جائني جبريل، فقال: يا محمد مُر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية"وهذا الأمر يدخل فيه النساء