فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

وهذا فهم خاطئ للحديث الذي رواه أبو داود وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها:

"كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلة"

فمفهوم الحديث كما قال الجمهور: أن أقصي مدة النفاس أربعون يومًا، ثم تغتسل وتُصلِّي، وإن استمر الدم ويكون هذا الدم فاسدًا وتتوضأً لكل صلاة كالمستحاضة، وإذا طهرت قبل الأربعين؛ فإنها تغتسل وتصلِّي ويأتيها زوجها.

-قال الترمذي رحمه الله:"أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلى أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلِّي"

فهناك مَن يعتقد جواز ذلك

استنادًا لهذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:

"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء، قال: اللهم إني أعوذ بك من الخُبثِ والخبائث"

فيعتقدون بلفظ الحديث:"كان إذا دخل، قال:"أنه بعد الدخول يُقال هذا الدعاء.

-وعند ابن أبي شيبة بلفظ:"كان إذا دخل الكنيف، قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"

وهذا اعتقاد خاطئ، فقد رد الشوكاني رحمه الله على هذه الشبهة فقال كما في"نيل الأوطار" (1/ 97) :"قوله:"إذا دخل الخلاء"فقد قال في"الفتح": أي:"كان هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده""

-وقد صرح بهذا البخاري في"الأدب المفرد"فعن أنس -رضي الله عنه- قال:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يدخل الخلاء قال:"... فذكر مثل حديث الباب"

وهناك ما يؤيد هذا المعنى وهو قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98]

ومعناها: أي إذا أردت قراءة القرآن فأستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وليس المراد طبعًا أنك بعد قراءة القرآن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت