وإنما الذي ينفع الميت بعد موته وجاء الدليل به:
-دعاء المسلمين الصالحين.
-الصدقة الجارية (سقي الماء، شق نهر، بناء مسجد ... وغير ذلك مما جاءت به النصوص) .
-قضاء الدين عنه.
-الموت جهادًا في سبيل الله.
-العلم النافع الذي نشره، وإذاعته، وعلى رأسه العلم الشرعي.
-العتق ... الحج أو العمرة
-الولد الصالح الصدقة
-الصوم عنه صيام النذر.
فيعتقدون أن الشيء إذا قُدِّر؛ فلابد من وقوعه، سواء دعا العبد أم لم يدع، وإن لم يكن قُدِّر لم يقع سواء سأله العبد أو لم يسأله:
والجواب نتركه لابن القيم رحمه الله فيقول في كتابه"الداء والدواء":
"ظنت طائفة صحة هذا الكلام فتركت الدعاء وقالت: لا فائدة فيه، وهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون، فلو أطرد مذهبهم لوجب تعطيل جميع الأسباب فيقال لأحدهم:"إن كان الشبع والري قد قدرا لك فلابد من وقوعهما أكلت أو لم تأكل؟ وإن لم يقدر لك لم يقعا أكلت أم لم تأكل؟ وإن كان الولد قد قُدِّر لك فلابد منه، وطأتَ الزوجة أو الأمة أو لم تطأها؟ وإن لم يقدر لم يكن، فلا حاجة إلى التزوج والتسري. وهلمَّ جرَّا.
ـ فهل يقول هذا عاقل أو آدمي، بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته، فالحيوانات أعقل وأفهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضل.
والصواب: إن ها هنا قسمًا ثالثًا غير ما ذكره السائل:
وهو أن المقدور قُدِّر بأسباب، ومن أسبابه: الدعاء، فلم يقدر مجردًا عن سببه ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأتِ بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قُدِّر الشبع والري بالأكل والشرب، وقُدِّر الولد بالوطء، وقُدِّر حصول الزرع بالبذر، وقُدِّر خروج نفس الحيوان بذبحه، وكذلك قُدِّر دخول الجنة بالأعمال ودخول النار بالأعمال.
وهذا القسم: هو الحق، وهذا الذي حرمه السائل ولم يوفق له: وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب ـ فإذا قُدِّر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال:"لا فائدة في الدعاء"، كما لا يقال:"لا فائدة في الأكل والشرب وجميع"