وهذا اعتقاد خاطئ، فإنه لا يلزم للمرأة إن كان لها ضفائر أن تنقض شعرها (تحل ضفائرها) لكن عليها أن توصل الماء إلى أصول شعرها.
ففي"صحيح مسلم"من حديث أم سلمة رضي الله عنها قال:
"قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين"
-وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أمره للنساء بنقض رءوسهن عند غسل الجنابة.
فقد أخرج الإمام مسلم عن عبيد بن عمير أنه قال:
"بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات"
تنبيه:
نقض الضفائر يكون في غسل التَّطهُّر من الحيض أو النفاس على الراجح.
وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قال:
"إن أسماء سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغسل من الحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر، فتحسن الطهور، أو تبلغ في الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلِّكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ ِفرْصة ممسكة فتطهر بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت عائشة كأنها تخفي ذلك: تتبعي بها أثر الدم".
ففي هذا الحديث بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسماء في غسل المحيض أنها تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، لكن في غسل الجنابة قال لأم سلمة: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين، ففرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين غسل الجنابة وغسل التَّطهُّر من الحيض، وعليه ينبغي أن تنقض المرأة الضفائر في غسل الحيض.
وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد والحسن وطاووس وانتصر له ابن القيم - رحمة الله على الجميع- وهو الراجح؛ خلافًا لمَن ذهب إلى أن نقض الضفائر في غسل المحيض مستحب. والله أعلم.