فهناك مَن يعتقد ذلك
اعتمادًا على الحديث الذي رواه ابن ماجه والدارقطني وفيه:
"مَن أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف، فليتوضأ ثم ليبنِ على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم". لكن الحديث ضعيف.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله:
"الحديث أعله غير واحد من أهل العلم، لأنه من رواية:"إسماعيل بن عياش عن ابن جريح""
وهو حجازي، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة.
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إلي أن القئ والقلس لا ينقضان الوضوء".
وهذا اعتقاد خاطَئ، فإنه من اغتسل غسلًا شرعيًا وأراد أن يُصلِّي، فلا يلزمه أن يتوضأ، فإن طهارة الجنابة تقضي على طهارة الحدث؛ لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في الأكثر.
ففي"سنن الترمذي"وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة"
-وعند أبي داود وأحمد بلفظ:"يغتسل ويُصلِّي ركعتين، ولا أراه يحدث وضوءًا بعد الغسل"
-وأخرج عبد الرزاق في"مصنفه"عن ابن عمر رضي الله عنه قال:
"إذا لم تمس فرجك بعد أن تقضي غسلك، فأي وضوء أسبغ من الغسل"
-وعند ابن أبي شيبة في"مصنفه"عن حذيفة -رضي الله عنه- قال:
"أما يكفي أحدكم أن يغتسل من قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ"
-قال أبو بكر ابن العربي:
"لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل الغسل، وأن طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها".
تنبيهان:
1 ـ لا يجب على المغتسل من الجنابة أن ينوي رفع الحدث الأصغر وهو مذهب الجمهور
واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
2 -أما مَن أحدث بعد الغسل فيلزمه الوضوء، وهذا مما لا يخفى على أحد.