وقد ذكرت كتب السيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -عقد لفاطمة ابنته على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعد بنائه بعائشة بأربعة أشهر ونصف شهر، فيكون زواج فاطمة في شهر صفر، وذكر بعضهم:"أنه كان في أوائل المُحَرَّم، وعلى العموم فلا ينبغي التشاؤم بالعقد في أي يوم ولا في أي شهر؛ لأنه لم يرد نهي يمنع من الزواج في وقت معين، ثم إن هذا التشاؤم من الطيرة التي نهى الإسلام عنها،"
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في"مسند الإمام أحمد":"الطيرة شرك"
وهذا اعتقاد فاسد توارثته الأجيال جيل بعد جيل، وهو تقليد روماني قديم؛ لأنهم يعتقدون أن عتبة المنزل شيء مقدس عند الربَّة"فيستا"العذراء، ولا يصح أن تلمس العروس هذه العتبة بقدميها، وهذا الاعتقاد انتشر وفشى بين أبناء المسلمين، وتجد مصداق هذا عندما ترى العريس يحمل عروسه ليلة الزفاف عند دخولهما المنزل لأول مرة، هو يفعل هذا تقليدًا، ولا يعرف أن هذا أصله اعتقاد فاسد.
وهذا اعتقاد خاطئ يعتقده بعض النساء والرجال، والصحيح أنه إذا جامع الرجل زوجته وجب الغسل أنزلا أو لم ينزلا؛ للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل وإن لم ينزل"
-وفي"صحيح مسلم"عن عائشة -سبحانه وتعالى-:
"أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل [1] هل عليهما غسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل"
-قال النووي رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث:"وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومَن بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه". اهـ
تنبيهان:
1 ـ ذهب بعض العلماء إلى عدم الغسل في حالة عدم الإنزال؛ استنادًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في"صحيح مسلم":"إنما الماء من الماء"
"أي: ماء الغسل إنما يكون من ماء المني إذا نزل، ولكن الحديث منسوخ للأدلة السابقة."
2 ـ إذا جامع الرجل زوجته دون إيلاج فليس عليهما غسل بالاتفاق
(1) الإكسال: هو الجماع دون إنزال.