2 -حديث عمرو بن حزم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابًا ونبه:"لا يمس القرآن إلا طاهر"
وردًا على هذه الأدلة قال صاحب كتاب"صحيح فقه السنة"- حفظه الله:
"أما الآية الكريمة فلا يتم الاستدلال بها إلا بعد جعل الضمير في {لَا يَمَسُّهُ} راجعًا إلى القرآن، والظاهر الذي عليه أكثر المفسِّرين أنه عائد على الكتاب المكنون الذي في السماء وهو اللوح المحفوظ، و {الْمُطَهَّرُونَ} : هم الملائكة، ويُشعَر بهذا من سياق الآيات الكريمة:"
{إِنَّهُ لَقرآن كَرِيمٌ 77} فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ {78} لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:77 - 79]
ويتأيَّد هذا بقوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ 13} مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ {14} بِأَيْدِي سَفَرَةٍ {15} كِرَامٍ بَرَرَةٍ
[عبس:12 - 16]
-وأما الحديث:"لا يمس القرآن إلا طاهر"فضعيف لا يصلح للاحتجاج؛ وفي رجال إسناده خلاف شديد، وعلي فرض صحته، وأن الضمير في الآية: عائد على القرآن، فنقول:"الطاهر"من المشتركات اللفظية فيطلق على المؤمن، وعلى الطاهر من الحدث الأكبر، وعلى الطاهر من الحدث الأصغر، وعلى مَن ليس على بدنه نجاسة، فرجعت المسألة إلى المقرر في الأصول.
ـ فمَن أجاز حمل المشترك اللفظي على جميع معانيه، حمله عليها هنا، لكن لما كان إطلاق اسم النجس على المؤمن المُحدث أو الجنب لا يصح لا حقيقة ولا مجازًا ولا لغة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:"المؤمن لا ينجس"
وثبت أن المؤمن طاهر دائمًا، امتنع أن تتناوله الآية والحديث، فيتعين حمل اللفظ على مَن ليس بمشرك، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة:28] ، ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، ومَن قال المشترك مجمل فيها فلا يعمل به حتى يبين، قال: لا حجة في الآية أو الحديث، حتى ولو صدق اسم"الطاهر"محل مَن ليس بمحدث حدثًا أكبر أو أصغر. (نيل الأوطار:1/ 260) ""
فعلم أنه لا دليل على إيجاب الوضوء لِمسِّ المصحف،
وهذا هو مذهب أبي حنيفة وداود وابن حزم، وبه قال ابن عباس رضي الله عنه، وجماعة من السلف،
واختاره ابن المنذر حيث قال في"الأوسط" (5/ 34) :
"وإذا كان المسلم ليس بنجس؛ فهو طاهر كحالته قبل أن يجنب، غير أنه مأمور بالاغتسال عبادة يعبد الله بها عبادُه، وكما أمر مَن خرج من دبره ريح أن يغسل أعضاء الوضوء وهو قبل أن يغسل أعضاء الوضوء طاهر الأعضاء، غير أنه متعبد بالطهارة كما تعبد الجنب بالاغتسال".