قال -تعالى-: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، والمراد بتعارُض الأدلة:"هو تقابُل دليلَين على سبيل المُمانَعة، وذلك إذا كان دليلًا على الجواز، والآخَر يدلُّ على المَنعِ، فكل منهما مقابَل ومُعارَض ومُمانَع بالآخَر"، ففي هذه الحالة يكون المصير إلى الترجيح.
الترجيح:
المقصود بالترجيح:"هو العمل وتقوية أحد الدليلَين على الآخَر".
-قال ابن عثيمين:"إذا اتَّفقت الأدلة السابقة - الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس - على حكمٍ أو انفرد أحدها من غير مُعارِض، وجب إثباته، وإن تعارَضت وأمكن الجمع، وجب الجمعُ، وإن لم يُمكِن الجمع عُمِل بالنسخ إن تمَّت شُروطه، وإن لم يُمكِن النسخ، وجب الترجيح" [1] .
وللعلماء أوجه عِدَّة في الترجيح، منها:
-ترجيح رواية الصحابي صاحب الواقِعة على غيره؛ لأنه أدرى بها من غيره؛ مثال: ما رُوي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوَّج وهو مُحرِم، ففي حديث ميمونة قالت:"تزوَّجني النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حلال" [2] ، وفي حديث ابن عباس:"تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ميمونة وهو مُحرِم" [3] ، فنُقدِّم رواية ميمونة، على رواية ابن عباس؛ لأنها صاحبة القصة، وإن كان بعض العلماء مال لرواية ابن عباس؛ لأنها في الصحيحَين، وقالوا بأن زَواج المحرم لا يجوز، وأنه من خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم.
-ترجيح رواية الراوي على رأيه؛ لأنه قد يُفتي برأيه فيُخطئ أو ينسى؛ مثال: حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدِكم فليُرِقْه، ثم ليَغسله سبع مِرار ) ) [4] ، ورُوي عنه أنه أمر بغسله ثلاث مرات [5] ، فنُقدِّم ما رواه أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- على رأيه إن صحَّ عنه.
(1) انظر: الأصول من علم الأصول (391) .
(2) مسلم (1411) .
(3) البخاري (5114) ، ومسلم (1410) .
(4) البخاري (172) ، ومسلم (279) .
(5) الطحاوي (1: 13) ، والدارقطني (24 - 25) .