-والمَقصود بحمل المُطلَق على المقيَّد أن يأتي المطلَق في كلام مستقل، ويأتي المقيد في كلام مستقل آخر، ففي الأمثلة السابقة تعيَّن عند تحرير الرقبة أن تكون مؤمنة، كما قيَّدتها الآية الثانية.
-الأمر يُفيد الوجوب، إلا بقرينة صارفة إلى غَيره:
الأمر:"هو قولٌ يتضمَّن طلب الفعل على وجه الاستعلاء"، مثال: قوله -تعالى-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] .
-وقد يَخرُج الأمر من الوجوب إلى غيره بقَرينة.
مثال قوله -تعالى-: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] ، فظاهِر الآية يدلُّ على وجوب الإشهاد، وفي الحقيقة الأمر ليس كذلك؛ لوجود قرينة تَصرِف هذا الوجوب، وهي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: اشترى فرَسًا من أعرابيٍّ ولم يُشهِد.
-النهي يُفيد التحريم، إلا بقرينة صارِفة إلى غيره:
النهي:"هو استِدعاء التَّرك بالقول على وجه الاستعلاء".
مثال قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] .
قوله في الآية: {وَذَرُوا} ؛ أي: اترُكوا، فالنهي عن البيع وقت صلاة الجمُعة للتحريم.
-قد يَخرُج النهي من التحريم إلى غيره بقرينة:
مثال:"نهيه -صلى الله عليه وسلم-: عن الشرب من في السقاء" [1] ، فظاهر نهيه -صلى الله عليه وسلم- يُفيد التحريم، والأمر ليس كذلك؛ لوجود قرينة صارفة من التحريم، وهي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شرب من في قربةٍ مُعلَّقة [2] .
التعارُض:
فإذا اجتهَد العالم في التوفيق بين الأدلة التي ظاهِرُها التعارُض - لأن التعارض يكون في نظر المُجتهِد لا في حقيقة الأمر - ولأن النصوص الشرعية تنزيل من حكيم حميم، فهو حق من حق؛
(1) البخاري (5281) .
(2) صحيح: الترمذي (1892) ، من حديث كبشة بنت ثابت، وصحَّحه الألباني في المشكاة (4281) .