الإمامَين الجليلَين: الخطيب البغدادي، وابن عبدالبر، ثم برز جانب الإصلاح وتقويم العِوَج الطارئ على علم الأصول، وذلك على يد الإمامَين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله.
وعند النظر إلى مؤلَّفات أصول الفقه الخاصة تبرز لنا أربعة مؤلفات، امتاز كل واحد منها بميزات عديدة، وهذه المؤلفات هي:
كتاب"الرسالة"؛ للشافعي، وكتاب"الفقيه والمتفقه"؛ للخطيب البغدادي، وكتاب"روضة الناظر"؛ لابن قدامة، وكتاب"شرح الكوكب المنير"؛ لابن النجار الفتوحي.
1 -كتاب الرسالة:
عاش الشافعي في وقت ظهَر فيه مَدرستان في الفقه:
المدرسة الأولى مدرسة الحديث والرواية، وكانت بالمدينة، وشيخُها الإمام مالك بن أنس، لكون المدينة موطنَ الصحابة ومكان الوحي.
المدرسة الثانية: مدرسة الرأي، وكانت بالعراق، وشيوخُها أصحاب أبي حنيفة؛ وذلك لعدم توافُر أسباب الرواية لدَيهم، لكثرة الفتن.
فاستطاع الشافعي الجمع بين المدرستَين والفوز بمحاسنهما؛ حيث تلقى العلم على الإمام مالك، وكذا على محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، يُضاف إلى ذلك جمعُه فقه أهل الشام ومصر؛ حيث أخذ عن فُقهائهما.
قال الإمام أحمد بن حنبَل:"كان الفقه قُفلًا على أهله حتى فتَحه الله بالشافعي" [1] .
2 -كتاب الفقيه والمتفقه:
صنَّف الخطيب البغدادي هذا الكتاب نصيحةً لطائفتين؛ لأهل الحديث، ولأهل الرأي؛ حيث ظهر في عصرِه ذمُّ الرأي، والنهي عنه، والتحذير منه مُطلَقًا، فلم يُميِّزوا بين محمود الرأي ومَذمومه، أما أهلُ الرأي فجل ما يَحتجُّون به من الأخبار واهٍ ضعيفٌ عند علماء الحديث.
(1) انظر: تهذيب الأسماء واللغات (1: 61) .