الصفحة 8 من 33

لذا قال الخطيب البغدادي:"فقد ذكرتُ السبب الموجِب لتنافي هذَين الفريقَين، وتباعُد ما بين هاتين الطائفتَين، ورسمتُ في هذا الكتاب لصاحب الحديث خاصَّة ولغيره عامَّة ما أقوله نصيحةً مني له، وغيرةً عليه) [1] ."

3 -كتاب روضة الناظِر وجنَّة المناظِر:

قال بعض العُلماء: إن كتاب"الروضة"، مختصر"المُستَصفى"؛ للغزالي، وهذه عُدت مَزيَّة للكِتاب؛ لأن الغزالي متأخِّر في الزمان، فاستطاع أن يجمع جُلَّ الفوائد الأصولية التي سبقته، كما أنه من آخر كتب الغزالي الأصولية، وابن قدامة لم يقلد الغزالي في آرائه وفي سائر منهجه، بل ظهرت لمساته، وبرزت شخصيته المستقلة، مثلًا اعتنى بآراء الإمام أحمد بن حنبل، وضم إلى الروضة أقوال الحنابلة وأثبتها، كذا من خلال ترجيحاته واختياراته التي اعتمد فيها على الحجة والدليل.

4 -كتاب شرح الكوكب المُنير:

الشيخ تقي الدين بن النجار الفتوحي (ت: 927 هجريًّا) ، صاحب الكتاب، وهو شرح لمُختصَر (التحرير) له أيضًا، الذي اختصَره من كتاب (التحرير) للمرداوي الحنبلي (ت: 885 هجريًّا) .

يمتاز هذا الكتاب بأن حجمه متوسِّط، وأن الفتوحي أثبت فيه أقوال العلماء، وأرجع الأقوال إلى مصدرها بعبارة سلسة وأسلوب سهل واضح [2] .

قال ابن عُثَيمين: (وأول من جمَعه كفنٍّ مُستقلٍّ الإمام الشافعي محمد بن إدريس - رحمه الله - ثم تابعَه العلماء في ذلك، فألَّفوا فيه التآليف المتنوعة، ما بين منثور ومنظوم، ومختصر ومبسوط، حتى صارَ فنًّا مُستقلاًّ له كيانه ومميزاته، ومن أحسن ما ألِّف فيه، بل من أجمعِ ما ألِّف فيه:"مختصر التحرير"؛ للفتوحي، وهذا المختصر كتاب صغير؛ لكنه في الحقيقة خُلاصة ما قاله الأصوليُّون في أصول الفقه، وهو مُختصَر، ويُمكِن للإنسان أن يحفظه عن ظهر قلب، إلا أنه

(1) الفقيه والمتفقه (2: 77 - 87) .

(2) مستفاد هذا المبحث من كتاب معالم الفقه (24 - 62) ؛ للجيزاني - حفظه الله - باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت