وغيرهم:
روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه» [1] فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم» ، قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما يحملك على قولك بخ بخ؟» ، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءةً أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها» ، فأخرج تمرات من قرنه [2] ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل [3] .
قال ابن إسحاق وهو يروي قصة المبارزة بين علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، مع أبناء عمهم: شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وعتبة بن ربيعة:"أما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة، فذففا [4] عليه، فقتلاه، واحتملا صاحبهما عبيدة، فجاءا به إلى أصحابه، وقد قطعت رجله فمخها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألست شهيدًا يا رسول الله؟ قال: «بلى» ، فقال عبيدة، لو كان أبو طالب حيًا لعلم أني أحق بما قال منه، حيث يقول:"
ونسلمه حتى نُصرع حوله = ونذهل عن أبنائنا والحلائل [5]
روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة
(1) أي قدامه، متقدمًا في ذلك الشيء؛ لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا تعلمونها.
(2) قرنه: أي جعبته، النهاية في غريب الحديث (4/ 55) .
(3) ص 789 برقم (1901) ، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد.
(4) أي أسرعا قتله، يقال: ذففت على الجريح إذا أسرعت قتله، شرح السيرة النبوية ص 157.
(5) البداية والنهاية (5/ 68) ، وعزاه ابن كثير إلى الشافعي، وذكر القصة الواقدي في المغازي (1/ 69 - 70) ، وأصلها في الصحيحين دون قوله:. ألست شهيدًا يا رسول الله .... إلخ.