فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 28

قال ابن إسحاق:"ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى [1] ، من الوادي خلف العقنقل [2] وبطن الوادي، وهو يليل [3] بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش، والقلب [4] ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة، وبعث الله السماء، وكان الوادي دهسًا [5] ، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ماء لبد [6] لهم الأرض، ولم يمنعهم عن المسير، وأصاب قريش منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به [7] ."

روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قلت: لا والله يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من

(1) أي البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة، تفسير ابن كثير (2/ 313) .

(2) العقنقل: هو كثيب متداخل من الرمل، النهاية في غريب الحديث (3/ 282) .

(3) ... يليل: بياءين مفتوحتين بينهما لام وآخره لام، واد بناحية ينبع والصفراء يصب في البحر، وبه عين كبيرة) تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون، وتجري في الرمل فلا يستطيعون الزراعة عليها إلا في أحياء الرمل، وبها نخل، وبقول: وتُسمى النجير، ويتلوها الجار، وهو على شاطئ من النجير، قاله عرام. وفاء الوفاء (4/ 1333) .

(4) القُلُب جمع قليب، القليب: البئر التي لم تطو، النهاية في غريب الحديث (4/ 98) .

(5) الدهس: ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملًا، النهاية في غريب الحديث (2/ 145) .

(6) لبّد: معناه سدد، أي جعلها قوية لا تسوخ فيها الأرجل، انظر: شرح السيرة النبوية ص 155.

(7) سيرة ابن هشام (2/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت