فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 28

بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد صدقكم» قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [1] .

قال ابن حجر: والمراد منه هنا الاستدلال على فضل أهل بدر، بقوله صلى الله عليه وسلم المذكور، وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم، ووقع الخبر بألفاظ منها: «فقد غفرت لكم» ، ومنها: «فقد وجبت لكم الجنة» ، ومنها: «لعل الله اطلع» ، ولكن قال العلماء: إن الترجي في كلام الله، وكلام رسوله للوقوع. وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بالجزم، ولفظه: «إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [2]

رابعًا: رجاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بدر ألا يدخلوا النار:

روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت. لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية» [3] .

وروى البزار في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» إني لأرجو أن لا يدخل النار من شهد بدرًا إن شاء الله»، ثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه [4] .

(1) صحيح البخاري ص 575، برقم (3007) ، كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، وصحيح مسلم ص 1011، 1012، برقم (2494) ، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبي بلتعة.

(2) فتح الباري (7/ 305) ، والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (13/ 322 - 323) برقم (7940) ، قلت: وإسناده حسن.

(3) ص 1022 برقم (2495) ، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة.

(4) كشف الأستار (2761) ، وقال ابن كثير: قد تفرد البزار بهذا الحديث ولم يخرجوه، وهو على شرط الصحيح. اهـ، البداية والنهاية (5/ 260) . قلت: إسناد الحديث ضعيف فيه موسى بن مسعود النهدي، صدوق سيء الحفظ، وكان يصحف، من صغار التاسعة، ويحيى بن أبي كثير الطائي، ثقة ثبت ولكنه يدلس ويرسل، وقد عنعن في هذا السند، تقريب التهذيب ص 554، 596. ولكن يشهد له ما قبله وما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت