عليه الصلاة والسلام أنه صلى عليهم.
خامسًا: أنه لا حرمة للكافر، فالكافر الحربي حلال الدم والمال.
وسيأتي مزيد بيان للأحكام المتعلقة بهذه الغزوة في فصل: الفوائد والعبر المستفادة من غزوة بدر.
كانت غزوة بدر في السابع عشر من رمضان المبارك، كما سيأتي ذكره في موضعه.
قال ابن جرير:"في هذه السنة - أي الثانية - صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، وخرج بالناس إلى المصلى، فكانت أول صلاة عيد صلاها، وخرجوا بين يديه بالحربة [1] ، وكانت للزبير، وهبها له النجاشي، فكانت تحمل بين يدي رسول الله في الأعياد" [2] .
قال الشيخ المباركفوري:"ومن أحسن المواقع، وأروع الصدفات أن أول عيد عيّد به المسلمون في حياتهم هو العيد الذي وقع في شوال سنة (2 هـ) ، إثر الفتح المبين الذي حصل لهم في غزوة بدر، فما أروع هذا العيد السعيد الذي جاء به الله بعد أن توج هامتهم بتاج الفتح والعز، وما أروق منظر تلك الصلاة التي صلوها بعد أن خرجوا من بيوتهم يرفعون أصواتهم بالتكبير والتوحيد والتحميد، وقد فاضت قلوبهم رغبة إلى الله، وحنينًا إلى رحمته ورضوانه، بعدما أولاهم به من النعم، وأيدهم به من النصر، وقد ذكرهم بذلك قائلًا: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26] [3] ."
إن معركة بدر كانت أول لقاء مسلح بين المسلمين والمشركين، وكانت معركة فاصلة أكسبت المسلمين نصرًا حاسمًا شهد له العرب قاطبة، والذين كانوا أشد استياء لنتائج هذه المعركة هم أولئك الذين مُنوا بخسائر فادحة مباشرة، وهم المشركون، أو الذين كانوا يرون عزة المسلمين
(1) الحربة: آلة قصيرة من الحديد، محددة الرأس، تستعمل في الحرب، المعجم الوسيط (1/ 164) .
(2) تاريخ الطبري (2/ 418) . نقلًا عن البداية والنهاية لابن كثير (5/ 54) .
(3) الرحيق المختوم ص 250.