تعظيم يوم بدر وبيان فضله في السنة النبوية
إن الذين شهدوا بدرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم صفوة الصحابة وخيارهم، وقد أعطاهم الله هذا الفضل العظيم لما قدموه في أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة. قال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .
إن أصحاب بدر هم النجوم المضيئة في التاريخ الإسلامي، فقد جعل الله على أيديهم هذا النصر العظيم، والفرقان الذي فرق به بين الحق والباطل، والعزة والرفعة التي حصلت للإسلام والمسلمين، والذلة والمهانة التي حصلت للكافرين. وقد هابت قبائل العرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد هذه المعركة، وصار الناس يتحدثون عن هزيمة قريش النكراء التي أضعفت من مكانتها عند القبائل، وكانت هذه المعركة الفاصلة هي البوابة الأولى لغزوات متتابعة أدت في النهاية للفتح الكبير، وهو فتح مكة، واندحار الكفر، ورفعة الإسلام وأهله.
قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] ، وإلى بيان ما جاء في السنة النبوية من فضائل هذه الغزوة، وقد ذكرت فيها ما صح وما لم يصح، وذلك للتنبيه على ضعفه.
روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه، وكان أبوه من أهل بدر، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة [1] .
روى البخاري في صحيحه من حديث معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه:"ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا [2] ."
قال ابن حجر:"والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم، فقال ما قال باجتهاد منه، وشبهته أن العقبة كانت"
(1) ص 258، برقم (3992) ، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا.
(2) ص 258، برقم (3993) ، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا.