فأنزل الله في أبي معيط: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] ، إلى قوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 29] [1] .
روى أبو داود من حديث إبراهيم قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قتلة عثمان، فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود، وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل أبيك قال: من للصبية؟ قال: «النار» ، فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .
روى البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن إسحاق قال: فبعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، إني قد كنت مسلمًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأما ظاهرًا منك فكان علينا، فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر» ، قال: ما أخال ذاك عندي يا رسول الله. قال: «فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني: الفضل بن العباس، وعبد الله بن العباس، وقثم بن العباس؟!» ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول .. إن هذا شيء ما علمه أحد غيري أو غير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، ذاك شيء أعطاناه الله تعالى منك» ، ففدى نفسه وابني أخويه
(1) (404 - 405) وقال السيوطي في الخصائص الكبرى (1/ 207) : إسناده صحيح، قلت: ولكن في سنده مروان السدي، قال الحافظ في التقريب ص 506: كوفي متهم بالكذب، ومحمد بن المسيب ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغدادن ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(2) ص 303 برقم (2686) ، كتاب الجهاد، باب قتل الأسير صبرًا، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 511) ، برقم (2336) .