فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 28

بن سراقة، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [1] .

روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن مسعود أنه قال:"إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك اطلاعة فقال: يا عبادي، ماذا تشتهون؟ فقالوا: يا ربنا، ما فوق هذا شيء؟ قال: فيقول: عبادي ما تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا [2] ."

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث علي رضي الله عنه، وهو يحدث عن ليلة بدر: أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف [3] ، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه عز وجل [4] الحديث.

قال الشيخ محمد رشيد رضا:"ولولا هذا المطر لما أمكن المسلمين القتال؛ لأنهم كانوا رجالة ليس فيهم إلا فارس واحد هو المقداد، كما تقدم. وكانت الأرض دهاسًا تسيخ فيها الأقدام، أو لا تثبت عليها [5] ."

قال ابن القيم رحمه الله:"وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا، منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلًا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل" [6] .

(1) ص 542 - 543 برقم (2809) ، كتاب الجهاد والسير، باب من أتاه سهم غرب فقتله.

(2) المعجم الكبير (10/ 202) ، قال في مجمع الزوائد (6/ 90) : ورجاله ثقات.

(3) الحجفة الترس، النهاية في غريب الحديث (1/ 345) .

(4) (2/ 260) برقم (948) ، وقال محققوه: إسناده صحيح.

(5) تفسير المنار (9/ 509 - 910) .

(6) زاد المعاد (3/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت