كان لهذه الغزوة المباركة عند الصحابة مكانة عظيمة، وقد كانوا يجلون من شهدها منهم، ويعترفون بسبقهم، ويتمنى من لم يحضرها منهم أن لو حضرها، فصار من أهلها بكل ما يملك.
روى البخاري في صحيحه من حديث قيس قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنهم على من بعدهم [1] .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأقبلت أنا وأم مسطح فعثرت أم مسطح في مرطها [2] فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، تسبين رجلًا شهد بدرًا [3] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فلقينا منهم رجلان صالحان شهدا بدرًا [4] .
روى ابن حزم في المحلى من حديث عبد الله بن مغفل أن عليًا رضي الله عنه صلى على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستًا، ثم التفت إلينا فقال: إنه بدري [5] .
وقال الشعبي:"وقدم علقمة من الشام فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا، فلو وقتم لنا وقتًا نتابعكم عليه، فأطرق عبد الله ساعة، ثم قال: انظروا جنائزكم، فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد".
(1) ص 762 برقم (4022) ، كتاب المغازي، باب.
(2) المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به، وتتلفع به المرأة، المعجم الوسيط (2/ 864) .
(3) ص 763 برقم (4025) ، كتاب المغازي، باب، وصحيح مسلم ص 1112 - 1115 برقم (2770) ، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف.
(4) ص 762 برقم (4021) ، كتاب المغازي، باب.
(5) (5/ 126) وقال ابن حزم: وهذا إسناد غاية في الصحة، قال الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله: وقد أخرج منه قصة علي - رضي الله عنه - أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد ص 152، والطحاوي (1/ 287) ، والحاكم (3/ 409) ، والبيهقي (4/ 36) ، وسندهم صحيح على شرط الشيخين، وهي عند البخاري في المغازي (7/ 253) دون قوله:"ستًا"، وقصة ابن مسعود أخرجها الطحاوي والبيهقي (4/ 37) نحوه. الجنائز، ص 143.