الحارث أبناء عمهم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وذلك في المبارزة يوم بدر [1] قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] .
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقلت: قتلت أبا جهل. قال: «الله الذي لا إله إلا هو؟» قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو! فرددها ثلاثًا، قال: «الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق فأرنيه» فانطلقنا، فإذا به، فقال: «هذا فرعون هذه الأمة» [2] .
وقد كان قتْل أبي جهل على يدي معاذ بن عفراء، معاذ بن عمرو بن الجموح، وهما من شباب الأنصار، ثم أجهز ابن مسعود عليه بعد ذلك وهو في الرمق الأخير، كما سيأتي بيانه في موضعه.
أولًا: أن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من المعركة أن يقيم في العرصة ثلاثة أيام.
ثانيًا: جواز النكاية بالعدو بقتل رجالهم، وأخذ أموالهم، وإخافة طرقهم التي يسلكونها، لما في ذلك من إضعافهم معنويًا واقتصاديًا، وهذا الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خرج يريد عير قريش.
ثالثًا: جواز فداء الأسارى، أو المن عليهم حسب ما يرى الإمام المصلحة فيه.
رابعًا: السنة في الشهداء أن يدفنوا في مضاجعهم، كما حدث لشهداء بدر، وأيضًا لم يذكر عنه
(1) سيأتي تخريجه في موضعه ص 222 - 223.
(2) (7/ 280) برقم (4247) ، وقال محققوه: أبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات.