حدقته [1] على وجنتيه [2] فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا» فدعا به، فغمز حدقته براحتيه، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.
وفي رواية: فكانت أحسن عينيه، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم بن عمر بن قتادة، وأنشد مع ذلك:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه = فردت بكف المصطفى أيما رد
فقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - عند ذلك، منشدًا قول أمية بن أبي الصلت في سيف بن ذي يزن، فأنشده عمر في موضعه حقًا:
تلك المكارم لا قعبان من لبن = شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [3]
روى البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن قال: ضرب خبيب - يعني ابن عدي - يوم بدر فمال شقه، فتفل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمه [4] ورده فانطبق [5] .
روى البيهقي في الدلائل من حديث رفاعة بن رافع بن مالك قال: لما كان يوم بدر تجمع الناس على أمية بن خلف، فأقبلت إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد انقطعت من تحت إبطه، قال: فأطعنه بالسيف فيها طعنة، فقطعته، ورميت بسهم يوم بدر ففقئت عيني، فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا لي فما آذاني منها شيء [6] .
(1) الحدقة: السواد المستدير وسط العين، المعجم الوسيط (1/ 161) .
(2) الوجنة: ما ارتفع من الخدين، المعجم الوسيط (2/ 1015) .
(3) (3/ 100) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 291) ، وفي سنده ضعف، يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال الحافظ في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، ص 593 برقم (7591) .
(4) قال في النهاية (4/ 220) : يقال لأم ولاءم بين الشيئين إذا جمع بينهما ووافق.
(5) (3/ 98) ، وهو منقطع بين خبيب بن عبد الرحمن، وخبيب بن عدي.
(6) (3/ 100) وفي سنده عبد العزيز بن عمران، وهو متروك كما في التقريب ص 358، ورواه الحاكم في المستدرك (3/ 258) ، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي قائلًا: عبد العزيز ضعفوه.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 148) : هذا غريب من هذا الوجه، وإسناده جيد.