فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 28

وحليفه، وأنزل الله - عز وجل - فيه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70] . فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدًا، كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله - عز وجل- [1] .

قال ابن إسحاق: وقاتل عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حليف بني عبد شمس بن عبد مناف يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلًا [2] من حطب، فقال: «قاتل بهذا يا عكاشة» ، فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفًا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله تعالى على المسلمين، وكان ذلك السيف يسمى العون، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة، وهو عنده، قتله طليحة بن خويلد الأسدي [3] .

روى البيهقي في الدلائل من حديث قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت

(1) روى البيهقي (3/ 143) من طريق أبي عبد الله الحافظ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال: أخبرنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق بالإسناد الذي ذكر لقصة بدر، وهو عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري وجماعة سماهم، فذكروا القصة، الحديث. وهذا السند فيه جهالة وإرسال، فقوله: جماعة هم مجهولون، وأيضًا الإرسال بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال البيهقي في آخر الحديث: وروى ابن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية بنحو ما ذكرناه وأبو نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، قال في التقريب: ثقة رمي بالقدر، وربما دلس ص 326 برقم (3662) ، وعطاء هو ابن أبي رباح، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، قيل إنه تغير بآخره، ولم يكثر ذلك منه، تقريب التهذيب ص 391 برقم (4591) .

(2) الجذل: بالكسر والفتح، أصل الشجرة يقطع، وقد يجعل العود جذلًا، النهاية في غريب الحديث (1/ 251) .

(3) (2/ 228) ، وأخرجه الواقدي في مغازيه (1/ 93) ، من طريق عمر بن عثمان الجحش عن أبيه عن عمته قالت: قال عكاشة بن محصن: انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا، فإذا هو سيف أبيض طويل، وقاتلت حتى هزم الله المشركين، فلم يزل عنده حتى هلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت