فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 28

قال ابن كثير - رحمه الله:"وفي هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر، فإن هذا لم يكن في بحبحة [1] القتال، ولا في حومة الوغى [2] ، بل كان من النظارة من بعيد، وإنما أصابه سهم غرب وهو يشرب من الحوض، ومع هذا أصاب بهذا الموقف الفردوس التي هي أعلى الجنان، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، التي أمر الشارع أمته إذا سألوا الله الجنة أن يسألوه إياها، فإذا كان هذا حال هذا فما ظنك بمن كان واقفًا في نحر العدو، وعدوهم على ثلاثة أضعافهم عددًا وعددًا [3] . اهـ"

ثالثًا: أن أهلها مغفور لهم:

روى البخاري في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود، قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [4] ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها» ، فانطلقنا نعادي بنا خيلنا، حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة [5] ، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها [6] فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب، ما هذا؟» ، قال: يا رسول الله لا تعجل علي، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضا

(1) البحبوحة من كل شيء وسطه، انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 98) .

(2) حومة الوغي: أشد موضع في الحرب أو القتال، المعجم الوسيط (1/ 210) .

(3) البداية والنهاية لابن كثير (5/ 258) .

(4) ... خاخ: بخاءين، ويقال روضة خاخ، قال الواقدي: روضة خاخ بقرب ذي الحليفة على بريد من المدينة

وذكر الواقدي حديث علي السابق، ثم بين فيه أن المكان قريب من اثني عشر ميلًا من المدينة، وفاء الوفا للسمهودي (4/ 1198) .

(5) أي المرأة.

(6) العقاص: ضفائر الشعر، وأخرجت الكتاب من عقاصها أي ضفائرها، جمع عقيصة أو عقصة، النهاية في غريب الحديث (3/ 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت