ب أن التقنين يختلف عن التدوين، فالتدوين هو: كتابة الأحكام الفقهية بصياغة يراها المدون مناسبة من حيث الوضوح، ومن حيث اشتمال المدونة على الأدلة والنصوص، وقد لا يقتصر على قول واحد من أقوال الفقهاء، دون أن تكون على شكل مواد مرقمة ومسلسلة.
وقد يظن البعض بأننا بذلك التقنين نساوي بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، فثمة فرق كبير بينهما كما قال الأستاذ توفيق الشاوي رحمه الله:
فالقانون الوضعي ينشأ في الجماعة التي ينظمها ويحكمها، ثم يتطور بتطورها فتزداد قواعده، وتتسامى نظرياته، كلما ازدادت حاجات الجماعة وتنوعت وكلما تقدمت الجماعة في تفكيرها وعلومها. فالجماعة إذن هي التي تخلق القانون الوضعي وتضعه على الوجه الذي يسد حاجاتها وينظم حياتها، وهو تابع لها، وتقدمه مرتبط بتقدمها
أما الشريعة الإسلامية فهي ذات مصدر سماوي. هذا المصدر يسمو على واقع الجماعة وفكرها. نصوصها المؤسسة من عندالله، ومصدرها الأول هو الوحي. ولم تكن الشريعة قواعد قليلة ثم كثرت، ولا مباديء متفرقة ثم تجمعت، ولا نظريات أوليه ثم تهذبت. وإنما نزلت كاملة من عند الله، شاملة جامعة تحكم كل حالة. مانعة لا تخرج عن حكمها حالة، شاملة لأمور الأفراد والجماعات والدول. لا ترى فيها عوجًا، ولا تشهد فيها نقصًا. ولم تأت لجماعة دون جماعة، أو لقوم دون قوم، أو لدولة دون دولة، إنما جاءت للناس كافة. [1]
محاولات تقنين الشريعة في المجتمع المصري [2]
بدأت محاولات تقنين الشريعة في المجتمع المصري بالمطالبة الشعبية بضرورة تطبيق أحكام الشريعة، إلى أن تم في منتصف سنة 1982 م الانتهاء من إعداد خمسة مشروعات قوانين طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، هي:
-مشروع قانون المعاملات المدنية (1136 مادة) .
-مشروع قانون إجراءات التقاضي والإثبات (181 مادة) .
-مشروع قانون العقوبات (630 مادة) .
(1) - تقنين الشريعة بين المجتمع والدولة، د. إبراهيم البيومي غانم، مجلة الأزهر الجزء"12"لسنة"84".
(2) - المرجع السابق.