روي البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل يا رسول الله وما إضاعتها، قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة".
وروى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" [حديث حسن غريب من هذا الوجه] . [1]
أول استخدام لكلمة سياسة في معنى الولاية والحكم في تراثنا
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة (سياسة) قولها: لعل أقدم نص وردت فيه كلمة (السياسة) بالمعنى المتعلِّق بالحكم هو: قول عمرو ابن العاص لأبي موسى الأشعري في وصف معاوية: إني وجدته ولي عثمانَ الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة، الحسن التدبير.
وهذا مقبول إن كان المقصود كلمة (السياسة) مصدرا. أما المادة نفسها باعتبارها فعلا، فقد وردت كما ذكرناه في الحديث السابق المتفق عليه عن أبي هريرة، وكما وردت بعد ذلك منذ عهد سيدنا عمر رضي الله عنه، بوصفها فعلا مضارعا.
روى ابن أبي شيبة في مصنفه، والحاكم في مستدركه، عن المستظل ابن حصين، قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: قد علمتُ -ورب الكعبة- متى تهلك العرب! فقام إليه رجل من المسلمين، فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟ قال: حين يسوس أمرهم من لم يعالج أمر الجاهلية، ولم يصحب الرسول.
وكذلك رويت نفس الصيغة (صيغة الفعل المضارع) عن سيدنا علي رضي الله عنه. روى ابن أبي شيبة في مصنفه وابن الجعد في مسنده: قال علي: يا أهل الكوفة! والله لَتَجِدُّنَّ في أمر الله، ولتُقاتِلُنَّ على طاعة الله، أو ليَسُوسَنَّكم أقوام أنتم أقرب إلى الحق منهم، فليعذبنكم ثم ليعذبنهم. [2]
3 -تاريخ الفصل بين الديني والسياسي
ظهور العلمانية في الغرب المسيحي
(1) - الثقافة السياسية في الإسلام والقرآن هاشم ناصر الموسوي.
(2) - الدين والسياسة تأصيل ورد شبهات د/ يوسف القرضاوي.