فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 172

ومن هنا نستنتج أن الإعلام يبتعد عن الإثارة، فهو يؤثر لا يثير، فعين"الكاميرا"تطوف في آفاق الدنيا للتعبير عن قدرة الله وآثارها في الكون، ولكنها لا تثير الشهوات بالصور الخليعة وغيرها من المشاهد أو المسامع غير المرغوب بها.

ثالثًا: المرونة:

هي الخصيصة الثالثة لإعلام النهضة، فهي مستمرة وقادرة على مواجهة التطورات، سواء في كيفية المواجهة، أو في وسائلها. كما أنها قادرة على مواكبة الوقائع المتغيرة المتجددة، بحيث تجد لكل واقعة حكما. وتتسم المرونة بالاستمرارية والثبات في أصولها، بينما ليس هناك جمود على رأي أو موقف، فالحياة تتطلب تجديد الأفكار، وتنويع المواقف. [1]

نماذج من إعلام النهضة في القرآن والسنة

قصة الأذان

كان المسلمون في أول عهدهم بالإسلام يجتمعون للصلاة في مواعيدها، من غير دعوة، فلما كثروا، وزاد عددهم، فكر الرسول -صلى الله عليه و سلم- في طريقة يدعو بها الناس إلى الصلاة، فاقترح عليه بعض المسلمين أن يرفع راية في موعد الصلاة، فإذا رآها المسلمون أقبلوا، فلم يعجبه ذلك، فقال بعضهم: نستعمل البوق لننادى به على الصلاة كما تفعل اليهود، فلم يعجبه ذلك أيضًا.

فقال آخرون: نستعمل ناقوس (الجرس) ، فندقه ليعلم المسلمون أن موعد الصلاة قد حان.

وكان أحد الصحابة وهو"عبد الله بن زيد"- رضى الله عنه- موجودا بينهم، وكان مسلمًا مؤمنًا، يحب الله ورسوله، ويتقى الله في أعماله.

سمع"عبد الله بن زيد"هذا الكلام، وانصرف إلى بيته، ونام وهو يفكر في حل لهذه المسألة. وفى منامه رأى رؤيا عجيبة، وعندما طلع الصباح أسرع إلى الرسول -صلى الله عليه و سلم- وقص عليه تلك الرؤيا، وقال إنه رأى رجلًا يلبس ملابس خضراء، يحمل ناقوسًا في يده، فقال له:

(1) - الإعلام في الإسلام عبداللطيف حمزه ببعض التصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت