استثيرت بالبكاء والدعاء، ومع وجود المكان الهادئ علينا أن يكون لقاؤنا بالقرآن في وقت النشاط والتركيز لا في وقت التعب والرغبة في النوم، ولا ننسى الوضوء والسواك هذا بالنسبة للتهيئة الذهنية، أما التهيئة القلبية فالمقصد منها تهيئة المشاعر لإستقبال القرآن ومن ثم سرعة التأثر به وهذا يستدعى منا أن نعمل على استجماع مشاعرنا قبل القراءة ووسائل ذلك كثيرة منها: الدعاء وتذكر الموت والإستماع إلى المواعظ، فإن لم تقدر على ذلك، فليكن التباكى عند القراءة وسيلتنا الميسرة لتلك التهيئة.
4 -القراءة المتأنية:
علينا ونحن نقرأ القرآن أن تكون قراءتنا متأنية هادئة مترسلة، وهذا يستدعى منا سلامة النطق وحسن الترتيل كما قال تعالى"ورتل القرآن ترتيلا" [1] وعلى الواحد منا ألا يكون همه عند القراءة نهاية السورة، ولا ينبغى أن تدفعه الرغبة في ختم القرآن إلى سرعة القراءة فلقد ختمنا القرآن قبل ذلك مرات ومرات فأين ثمرة هذه الختمات وما الذى تغير فينا؟
5 -التركيز مع القراءة:
نريد أن نقرا القرآن كما نقرأ أى كتاب، فعندما نقرأ أى كتاب، أو مجلة، أو جريدة فإننا نعقل ما نقرأه، وإذا سرحنا في موضع من المواضع عدنا بأعيننا إلى الوراء وأعدنا قراءة ما فات على عقولنا، وما دفعنا إلى ذلك إلا لنفهم المراد من الكلام وهذا ما نريده مع القرآن أن نقرأ بحضور ذهن فإذا ما سرحنا في وقت من الأوقات علينا أن نعيد الآيات التى شردت الأذهان عنها. نعم في البداية سنجد صعوبة في تطبيق هذه الوسيلة بسبب تعودنا في التعامل مع القرآن كألفاظ مجردة من معانيها، ولكن بالمداومة والمثابرة سنعتاد بمشيئة الله القراءة بتركيز وبدون سرحان.
6 -التجاوب مع القراءة:
القرآن خطاب مباشر من الله لجميع البشر، لى، ولك، ولغيرنا ... هذا الخطاب يشمل ضمن ما يشمل أسئلة وإجابات، ووعد ووعيد، وأوامر ونواه، وتنفيذ أوامره بالتسبيح أو الحمد أو الإستغفار أو السجود عند مواقع السجود ... والتأمين على الدعاء،
(1) - المزمل: من آية 4