الصفحة 23 من 45

الخالق، ولو أن الأعمال البشرية لا تقييم لها من قبل الخالق فلما يحسن المحسن ولما لا يزيد السيئ من إساءته، والتسليم بذلك من شأنه أن يمحى السلوك القويم والاستقامة من معتقدات البشر التي مع عدم وجودها فناء للحياة البشرية، وتكون العقيدة درب من دروب الضلال العقلي الذي لا طائل منه، وربما يصور العقل هذا لبعض الفلاسفة حتى لا يلتزمون بأوامر تشريعية بشكل مسبق، فلا يخضعون لعقاب ولا إثابة على أفعالهم. كما فعل فيلسوف الخزري حينما قال في تعليله لحاكم الخزر" ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? " [1]

"قالت الفلاسفة أنه خلقك فعلى المجاز لأنه علة العلل في خلقه كل مخلوق، لا لأنه مقصود من قبله. نعم ولا خلق قط إنسانا لأن العالم قديم لم يزل ينشأ الإنسان من إنسان قبله تتركب فيه صور وخلق وأخلاق من أبيه وأمه وقرابته وكيفيات الأهوية والبلدان والأغذية والمياه مع قوى الأفلاك والدراري والبروج بالنسب الحاصلة منها [2] "

وهذا يعني أن التفكر في ماهية الله عند الفلاسفة يميل إلى الرمزية المفرطة التي تميل إلى التأويل الذي يفضي إلى الضلال البين [3] فيتبعه نفي مشيئة الإله في خلقه وعدم رغبته في إتباع أوامره، ويبدوا

(3) يرى الغزالي أن الخلاف بين الفلاسفة وغيرهم من الفرق ينحصر بين ثلاثة أقسام 1 - تسميتهم صانع العالم تعالى بالجوهر مع تفسيرهم بأنه الموجود ... الذي لا يحتاج إلى مقوم يقوم ذاته ,2 - ليس من ضرورة في تصديق الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم ,3 - القول بالنزاع في حدوث العالم و صفات الصانع وبيان حشر الأجساد والأبدان وقد أنكروا جميع ذلك.

يرجى مراجعة: الإمام الغزالي -كتاب تهافت الفلاسفة - طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وأخويه -مصر -بدون تاريخ-ص 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت