كثيرة حولت نظر اليهود إلى الاتجاه الفلسفي المعيب الذي يميل إلى رؤية الإله على أنه رمز لا يفسر ويترك للتعليلات [1] والتحليلات الظنية
5 -مرحلة التصوف اليهودي (القبالاه) : وجود كلمة (?''? - القباه) [2] للدلالة على الرب
ولقد عرف بنو إسرائيل الذات الإلهية إرثا من آبائهم كما يدعون، ولم تذكر المصادر اليهودية الحديثة شيئا عن التبشير بالوحدانية، إلا أن تلك المعرفة للإله كانت تميل إلى التجسيد كما جاء على لسان كتبة العهد القديم [3] ، إلا أن التجسيد كان له أطوارا [4] ، ومن ناحية أخرى يرى البعض
(1) يرجى مراجعة: القاضي عضد الدين الإيجي -الإلهيات والسمعيات من كتاب المواقف -مع شرح العلامة علي بن محمد الجرجاني - طبعة لبسيا - ألمانيا - 1916 - ص 4
(3) يرى وول ديورانت: أن العلماء مجمعون على أن أقدم ما كتب من أسفار التوراة هو سفر التكوين , وقد كتب بعضه في مملكة يهودا وبعضه في مملكة إسرائيل , ثم تم التوافق بين ما كتب هنا وهناك بعد سقوط دولتي اليهود , والرأي الغالب أن سفر التثنية من كتابة عزرا , ويبدو أن أسفار التوراة الخمسة اتخذت صورتها الحاضرة حوالي عام 300 ق. م
يرجى مراجعة: السموءل بن يحي بن عباس المغربي -بذل المجهود في أفحام اليهود - قدم له عبد الوهاب طويلة -دار القلم دمشق -الدار الشامية بيروت 1989 - ص 136
(4) لقد صورت كتابات العهد القديم الذات الإلهية صورا مادية أقرب إلى البشرية , كما جاء في قصة مصارعة الرب ليعقوب وتسميته بإسرائيل
يرجى مراجعة: د خالد عبد الحليم عبد الرحيم السيوطي -الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب بالأندلس - دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع -القاهرة-2001 - ص 153
, وعند دخول مصر في عصر نبي الله يوسف عليه السلام استمروا على دين آبائهم دون تبشير لأهل مصر بوحدانية الإله.
ثم بدأ عصر جديد لبني إسرائيل في زمن نبي الله موسى عليه السلام الذي استطاع أن ينقذ بني إسرائيل من فرعون , ثم بدأت مرحلة جديدة في التصور الإلهي للمعبود, وهنا لابد أن نسأل: لماذا لم يتطرق العقل الإسرائيلي لماهية الذات الإلهية في مصر مع بداية دعوة نبي الله موسى عليه السلام؟
ولعل الإجابة قد تكمن في عدم اهتمام بني إسرائيل بماهية الإله مع وجود حاكم مسلط عليهم لا يستطيعون الفكاك منه , أو ربما اعتادوا على تسلطه فجعلوا منه إله مجبرين من قوم فرعون , وبعد خروجهم ورؤيتهم للمعجزات عادوا إلى معرفة إله آبائهم , ثم ما لبثوا أن ذهبوا يتشبهون بما جاورهم من الوثنيين في أرض سيناء , ثم تنطعوا فطالبوا نبيهم بظهور الذات الإلهية بشكل مادي , ثم عوقبوا على ما فعلوا ثم عادوا لما نهوا عنه فيئس نبي الله موسى منهم.
ثم تأرجحت المعرفة لديهم بالذات الإلهية مابين التجسيم والمجهول ثم طالبوا بتسلط بشري متمثلا في ملك يتخذوه آمرا عليهم وأخيرا تأتي الفترة قبل النهائية للتصور الخاص ببني إسرائيل للذات الإلهية , وذلك مع انقسام المملكة ودخولهم في السبي البابلي تحت مسمى بني يهودا , ثم عوقبوا بعدم مباشرة طقوسهم على يد نبوخذ نصر , ومع سقوط الدولة البابلية وتملك الدولة الفارسية بدء اليهود في تجميع ما كتب من قبل وبدأوا في تدوين و كتابة العهد القديم مجمعا بعد أن كان رتقا يضم أجزاء منه حفظت بشكل فردي , ومع التدوين بدأت مرحلة الدلالة اللفظية للذات الإلهية.