الصفحة 35 من 45

فهذه القصة تهول وتشنع عندنا لارتفاع المعبودات المصوره من أكثر الملل في زماننا هذا وتهون في ذلك الوقت لكون جميع الملل متخذين صورا فلو كان ذنبهم انهم اتخذوا بيتا ما باختيارهم للعبادة وجعلوه قبلتهم وقربوا فيه وعظموه لما عظم الامر لما نحن عليه اليوم من اتخاذنا البيوت باختيارنا وتعظيمنا لها وتبركنا بها وربما قلنا ان الله يحلها وملائكته تحف بها ولولا الضرورة لتأليف جماعتنا لكان هذا منكرا [1]

ذكر اللاوي في تعليله لعبادة العجل سردا لا يقبله العقل السوي، فأتى بمثال اتخاذ بيت الله الحرام قبلة للمسلمين، والمماثلة هنا غير صحيحة وفي غير محلها. حيث بيت الله الحرام ليس تجسيما ولا تصويرا كما ادعى اللاوي، ولكن اللاوي يفصح أن اتخاذ العجل مشابهة للأمم المجاورة لبني إسرائيل التي تبحث عن معبود يؤمونه.

ويبدو أن بني إسرائيل قد نسوا باتخاذهم العجل تلك الآية الكبرى في انشقاق البحر وقبلها الآيات والمعجزات في مصر أمام فرعون، تلك المعجزات التي يصفها اللاوي بقوله:-. فأرسل موسي وهارون عليهما السلام علي ضعفهما وواقفا فرعون علي قوته بالآيات والمعجزات وخرق العادات ولم يقدر أن يحتجب عنهما ولا أن يأمر فيهما بسوء ولا أن يحجب نفسه عن الآفات الي الحاله بأهل مصر في مياههم ثم في أرضهم ثم في هوائهم وفي أبنائهم وفي طرفة عين شطر الليل أجل من كان في منازلهم وأحبهم إليهم كل ولد بكر ولا دار دون ميت حاشى دور بني إسرائيل وكل هذه الآفات تنزل بهم بإذن وإنذار ووعد وترتفع بإذن وإنذار بحيث يعتقد أنها مقصودة من إله مريد يفعل ما شاء ومتي شاء لا طبيعيه ولا نجومية ولا اتفاقية فخرج بنو اسرائيل بأمر لله في تلك الليله [2]

ويبدو أن بني إسرائيل بعد إفسادهم مبدأ التوحيد قد ثقل عليهم التشريع المنزل عليهم من السماء، والذي تأكدوا من قدسيته، فانتهجوا شرعا آخر، يكون فيه العوض، ويتحمل عنهم رجال الدين تبعية التشريع الذي جاء به رجال الدين (الحاخميم) من عند أنفسهم.

(1) المصدر السابق -"32"

(2) المصدر السابق -24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت