النار، إنقذفت منها ووقفت كما هي الآن لمصالح العباد هذه أمور ثلاثة في الحديث لا نرى عائقًا من أن تكون تفسيرًا له. وبها يزول ما في الخبر من إشكال. (مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها - عبدالله بن علي النجدى القصيمي) .
4 -نحن نتقي حرارة الصيف وبرودة الشتاء في الدنيا بما هيأ الله عز وجل وأنعم وأعد لنا من نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة من مآكل ومشارب وألبسة وغيرها من أسباب للوقاية ووسائل للحماية. فجدير بالمؤمن وحري بالمسلم أن يستعد بالأسباب النافعة والوسائل الناجعة التي تجنبه حرارة جهنم وزمهرير السعير كما أمرنا المولى جل وعلا بذلك في غير ما آية حيث قال جل وعلا {يا أيها الذين آمنوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة ... } والتقوى هي أن تعمل بطاعة الله وتترك معصيته على نور وعلم وبصيرة من الله جل وعلا ترجو ثوابه وتخاف عذابه.
5 -في الشتاء يتذكر المسلم حاله صلى الله عليه وسلم عند رؤية السحاب وتلبد السماء بالغيوم والذي تصفه لنا عائشة رضي الله عنها بقولها (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعًا قط ضاحكًا حتى ترى لهواته إنما كان يتبسم وكان إذا رأى غيمًا عرف في وجهه قلت يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيت غيمًا عرف في وجهك الكراهة فقال يا عائشة وما يؤمنني أن يكون فيه عذابٌ أليم قد عذب قومٌ بالريح وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا {هذا عارضٌ ممطرنا} . رواه البخاري(4829) ، مسلم (899) .
وقالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة يعني الغيم تلون وجهه وتغير ودخل وخرج وأقبل وأدبر فإذا مطرت سري عنه قالت فذكرت له عائشة بعض ما رأت منه فقال وما يدريني لعله كما قال قوم عاد {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} ) بخ (3206) ، مسلم (899) هذا هو حاله صلى الله عليه وسلم قلبه مربوط بخالقه متعلق بمولاه وجل من ربه خائف من عقابه ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يربط الآيات الكونية والأحوال الجوية بالأمور الشرعية والأحداث الغيبية ففي الكسوف يخشى أن تقوم الساعة وعند الغيوم والسحاب يخشى أن يكون فيه العذاب وعند شدة البرودة وقرص الشتاء يتذكر زمهرير النار وهكذا هو القلب الحي والفؤاد المتيقظ والنفس المتذكرة والعقول المتفكرة.
6 -يتذكر المسلم عند الشتاء حاله صلى الله عليه وسلم وهديه عندما تهب الرياح وتعصف الأعاصير ويتضرر كثير من الناس في مصالحهم الدنيوية ومعيشتهم اليومية ويحدث لهم نوع من الخوف والفزع والرعب والاضطراب ينتج عنه تسخط وسب ولعن وشتم للأحوال الجوية والريح العاتية وهديه صلى الله عليه وسلم أكمل الهدي وأعظم التعامل ففيه الهدى والنور وفيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة.
عن أبي بن كعب - رضي الله عنه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه