تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين (80) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (81) فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون (83)
يقول الشيخ السعدي (يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} في الدور والقصور ونحوها تكنُّكم من الحر والبرد وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، كذلك يتم نعمته عليكم حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر {لَعَلَّكُمْ} إذا ذكرتم نعمة الله ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه {تُسْلِمُونَ} لعظمته وتنقادون لأمره، وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها، فكثرة النعم من الأسباب الجالبة من العباد مزيد الشكر، والثناء بها على الله تعالى، ولكن أبى الظالمون إلا تمردا وعنادا. ولهذا قال الله عنهم: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عن الله وعن طاعته بعد ما ذُكِّروا بنعمه وآياته، {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي: ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء بل أنت مطالب بالوعظ والتذكير والإنذار والتحذير، فإذا أديت ما عليك، فحسابهم على الله فإنهم يرون الإحسان، ويعرفون نعمة الله، ولكنهم ينكرونها ويجحدونها، {وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات، لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم وسيرون جزاء الله لكل جبار عنيد كفور للنعم متمرد على الله وعلى رسله) وقال تعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) فاللهم ألهمنا شكر نعمتك وحسن عبادتك ودوام ذكرك.
8 -عند حلول الشتاء يشكر المسلم ربه عز وجل على نعمة التسهيل والتخفيف والسماحة والتيسير ووضع الجناح ورفع الحرج ودفع المشقة وزوال الضرر التي اتسمت بها الشريعة الإسلامية في أحكامها وتشريعاتها بعامة قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ، وقال جل وعلا: {ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج} ، وقال صلى الله عليه وسلم (بعثت بالحنفية السمحة) .
وتتجلى مظاهر السماحة واليسر وتبرز آثار التخفيف والتسهيل في مسائل الشتاء وأحكامه المتعددة وحكمه المتنوعة في الطهارة والصلاة وغيرها مما يدل على كمال الشريعة وتمام الدين وعظم النعمة وجلالة المنة منه سبحانه وتعالى.