وقال الأُبي: تسخين الماء لدفع برده ليتقوى على العبادة لا يَمنع من حصول الثواب المذكور.
الثالثة: يتحرج بعض الناس مِن تنشيف أعضاء الوضوء في البرد، إما لعادته في أيام الحرِّ وإما تأثُّمًا فيما يظنون، وهذا ليس له أصل فلا حرج على بالتنشيف للمتوضئ والمغتسل قال ابن قدامه رحمه الله:"ولا بأس بتنشيف أعضائه بالمنديل من بلل الوضوء والغسل قال الخلال: المنقول عن أحمد أنه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء وممن الوضوء وممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من أهل العلم ونهى عنه جابر بن عبد الله وكرهه عبد الرحمن بن مهدي وجماعه من أهل العلم لأن ميمونة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض بالماء بيده متفق عليه والأول أصح لأن الأصل الإباحة وترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يترك المباح كما يفعله وقد روى أبو بكر في الشافي بإسناده عن عروة عن عائشة قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خرقة يتنشف بها بعد الوضوء وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال: منكر منكر وروي عن قيس بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل ثم أتيناه بملحفة ودسية فالتحف بها إلا أن الترمذي قال: لا يصح في هذا الباب شيء ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه لحديث ميمونة" (1/ 195) وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم تنشيف أعضاء الوضوء. فأجاب:"تنشيف الأعضاء لا بأس به؛ لأن الأصل عدم المنع، والأصل فيما عدا العبادات من العقود والأفعال والأعيان الحل والإباحة حتى يقود دليل على المنع. الفتاوى (11/ 153) ."
3 -طين الشوارع: يكثر في فصل الشتاء الوَحَل والطين، فتصاب به الثياب، مما قد يُشْكل حكم ذلك على البعض فأقول: لا يجب غَسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة، قال ابن رجب في فتح الباري شرح صحيح البخاري (الخلاف في طين الشوارع: هل هو نجس أو طاهر يعفى عن يسيره؟ حكى أصحاب الشافعي له في ذَلكَ قولين، وكذلك حكى الخلاف في مذهب أحمد بعض أصحابنا والصحيح عند محققيهم: أن المذهب طهارته، وعليه تدل أحوال السلف الصالح وأقوالهم، كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوض في الطين، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة) (2/ 276)
4 -التيمم: من لم يجد الماء، أو عَجَزَ عن استعماله لبُعد أو مرض أو شدة برد مع عدم القدرة على تسخينه يجوز له أن يتيمم، ولا إعادة عليه. قال الموفق (وإن خاف من شدة البرد وأمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا كلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم وقال عطاء و الحسن: يغتسل وإن مات لم يجعل الله له عذرا ومقتضى قول ابن مسعود أنه لا يتمم فإنه قال: لو رخصنا لهم في هذا لأوشك أحدهم إذا برد عليه الماء أن يتيمم ويدعه.