1 -مدة المسح يبتدئ من وقت الحدث لأنه يستبيح المسح من الحدث، فكان من المناسب أن يبتدئ بالمسح من الحدث، وجاء من حديث صفوان - رضى الله عنه: (يَمْسَحُ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ) [أخرجه الترمذي (رقم: 96) ، والنسائي (رقم: 127) ، وابن ماجه (478) ، وأحمد في المسند (4/ 239) ، والداقر قطني في السنن (1/ 196) ] . وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أنه يبتدئ من أول مسح بعد الحدث وهي الرواية المعتمدة في مذهب الحنابلة وقول الأوزاعي وأبي ثور واختاره ابن المنذر والنووي ورجحه ابن باز وابن عثيمين في الشرح الممتع والألباني في تمام النصح في أحكام المسح وقد صح عن عمر كما رواه الخلال وابن المنذر أنه قال (امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت فيها)
القول الثالث: أنه يبتدئ من اللبس وهو محكي عن الحسن البصري.
القول الرابع: خمس صلوات وهو قول الشعبي وإسحاق وأبي ثور.
ط - مكان المسح: (يمسح على ظاهر القدم السنة مسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده على موضع الأصابع ثم يجرها إلى ساقه خطا بأصابعه وأن مسح من ساقه إلى أصابعه جاز والأول المسنون) المغني (1/ 335)
ومذهب المالكية والشافعية المسح على ظاهر الخف وباطنه لحديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح أعلى الخف وأسفله) رواه الخمسة إلا النسائي. وقال الترمذي: هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح. وقال الحنفية والحنابلة بمسح ظاهر الخف دون باطنه ورجحه ابن باز وابن عثيمين لحديث علي (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أول بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه) رواه أحمد (1/ 114) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب كيف المسح، رقم (162) ، وأبو يعلى رقم (346) وغيرهم قال ابن حجر: «إسناده صحيح»
ي - كيفية وصفة المسح: قيل تسمح القدمان معًا في وقت واحد وهو مذهب الحنفية وقول للحنابلة واختاره الشيخ ابن عثيمين في فتاواه حيث قال (كيفية المسح أن يمرَّ يده من أطراف أصابع الرِّجل إلى ساقه فقط، يعني أن الذي يُمسح هو أعلى الخف فيمر يده من عند أصابع الرِّجل إلى الساق فقط، ويكون المسح باليدين جميعًا على الرجلين جميعًا، يعني اليد اليمنى تَمسح الرِّجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرِّجل اليسرى في نفس اللحظة، كما تُمسح الأذنان، لأن هذا هو ظاهر السنة لقول المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -"فمسح عليهما"ولم يقل بدأ باليمنى بل قال:"مسح عليهما"فظاهر السنة هو هذا. نعم لو فرض أن إحدى يديه لا يعمل بها فيبدأ باليمنى قبل اليسرى، وكثير من الناس يمسح بكلتا يديه على اليمنى وكلتا يديه على اليسرى، وهذا لا أصل له فيما أعلم، وإنما العلماء يقولون: يمسح باليد اليمنى على اليمنى، واليد اليسرى على اليسرى. وعلى أي صفة مسح أعلى الخف فإنه يُجزيء لكن كلامنا هذا في الأفضل(11/ 177)