في جميع أحاديث الاستسقاء لم يرد أنه صلى الله عليه وسلم جلس أثناء استسقائه ولم يجعلها خطبتين وابن عباس أنكر أن يكون في الاستسقاء خطبة وإنما هو التضرع والدعاء
قال ابن عباس رضي الله عنهما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتبذِّلا، متواضعًا، متضرِّعًا، متخشعًا، مترسلًا حتى أتى المصلى، ولم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد"أبو داود (1165) والترمذي (558) والنسائي (1505) وابن ماجه (1281) "
وفي حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال أبو إسحاق: خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري، وخرج معه البراء بن عازب، وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم - فاستسقى فقام بهم على رجليه، على غير منبر، فاستسقى فقام بهم على رجليه، على غير منبر، فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ولم يؤذن ولم يقم، قال أبو إسحاق: ورأى عبد الله بن يزيد النبي صلى الله عليه وسلم. رواه"لبخاري (1022) "
وقد اختار مالك والشافعي أن في الاستسقاء خطبتين، وقال أحمد بالخطبة الواحدة وكان أبو حنيفة لا يرى الخطبة في الاستسقاء وإنما هو الدعاء والتضرع.
قال ابن المنذر في الأوسط"وقد اختلفوا في خطبة الاستسقاء فقالت طائفة: يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كذلك قال مالك، والشافعي، قال الشافعي: يبدأ فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يقوم، فيخطب بعض الخطبة الآخرة مستقبل الناس في الخطبتين، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ويحول رداءه ويحول الناس أرديتهم معه، فيدعو سرا في نفسه ويدعو الناس معه، ثم يقبل على الناس بوجهه، فيحضهم ويأمرهم بخير، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ آية أو أكثر من القرآن ويقول: أستغفر الله لي ولكم وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول: يخطب في الاستسقاء خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير. وقال قائل: يقومون مع الإمام قياما يحولون أرديتهم ويدعون كذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا وحول رداءه وهو قائم، والقائم المتضرع أذل من القاعد، فكلما كان أشد تذللا كان أقرب إلى الإجابة" (4/ 324)
قال الموفق"ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وقال مالك و الشافعي: يخطب خطبتين كخطبتي العيدين لقول ابن عباس"صنع النبي صلى الله عليه وسلم كما صنع في العيد"ولأنها أشبهتها في التكبير وفي صفة الصلاة فتشبهها في الخطبتين ولنا قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وهذا يدل على أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ولأن كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين ولأن المقصود إنما هو دعاء لله تعالى ليغيثهم ولا أثر لكونها خطبتين في ذلك والصحيح من حديث ابن عباس أنه قال: صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد ولو كان النقل كما ذكروه فهو محمول على الصلاة بدليل أول الحديث"المغني