وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ق/ 30، ومن قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} الإسراء/44، و {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا ... مَسَاكِنَكُمْ} النمل/18، وقال: قوله عز وجل: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} الملك/8: أي: تتقطع عليهم غيظًا، كما تقول: فلان يتقد عليك غيظًا، وقال عز وجل: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} الفرقان/ 12، فأضاف إليها الرؤية، والتغيظ، إضافة حقيقية، وكذلك كل ما في القرآن من مثل ذلك.
ومن هذا الباب عندهم قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} الدخان/29، و {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} مريم/ 90، و {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} فصلت/11، {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} البقرة/74، قالوا: وجائز أن تكون للجلود إرادة لا تشبه إرادتنا، كما للجمادات تسبيح وليس كتسبيحنا، وللجبال، والشجر سجود وليس كسجودنا.
والاحتجاج لكلا القولين يطول، وليس هذا موضع ذِكره، وحمْل كلام الله تعالى، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم على الحقيقة: أولى بذوي الدِّين، والحق؛ لأنه يقص الحق، وقوله الحق، تبارك وتعالى علوًّا كبيرًا"انتهى."التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (5/ 11 - 16) . ثم اختلف العلماء أيضا في نفسي جهنم، هل هما على الحقيقة، أم على المجاز؟ وأكثر العلماء على أن ذلك على الحقيقة أيضًا."
"قال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز: لم يُحتج إلى تأويله، فحمله على حقيقته: أولى، وقال النووي نحو ذلك، ثم قال: حمله على حقيقته هو الصواب، وقال نحو ذلك التوربشتى."
ورجح البيضاوي حمله على المجاز، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكلها بعضها بعضًا: مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها: مجاز عن خروج ما يبرز منها، وقال الزين بن المنير: المختار حمله على الحقيقة؛ لصلاحية القدرة لذلك [يعني: أن الله تعالى يقدر على ذلك] ، ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت، لكن الشكوى، وتفسيرها، والتعليل له، والإذن، والقبول، والتنفس، وقصره على اثنين فقط: بعيد من المجاز خارج عما أُلِف من استعماله"انتهى."فتح الباري" (2/ 19) "
وقال الزرقاني رحمه الله:
" (أن النار اشتكت إلى ربها) حقيقة، بلسان المقال، كما رجحه من فحول الرجال: ابن عبد البر، وعياض، والقرطبي، والنووي، وابن المنير، والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم من الخيال"انتهى."شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك " (1/ 59) .
وقد رد بعض الجهلة هذا الحديث بزعم أنه مخالف للواقع، من أن اختلاف الفصول إنما يرجع للعلاقة بين الشمس والأرض.