فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 73

في قبول الحديث بالحفظ والعدالة وترك المخالفة؛ ولذا نجدهم يضعفون أحاديث بعض الصالحين والزهاد والقراء الكبار والفقهاء الأجلاء لكونهم لم يضبطوا الأحاديث التي رووها، أو رووا ما لم يتابعهم عليها متابع من أقرانهم عن شيوخهم، وكثر تفردهم بأشياء لا يُتابعون عليها عن شيوخهم ولا عن شيوخ شيوخهم، فظهر للمحدثين كثرة أغلاطهم في الأسانيد أو في المتون فضعفوا أحاديثهم وإن كانوا يحبونهم ويجلونهم لصلاحهم وزهدهم ودينهم وفقههم، وهذه بعض الأمثلة التي تثبت إنصافهم:

1 -فرقد بن يعقوب السبخي، قال يحيى بْن سَعِيد القطان: ما يعجبني الحديث عنه، وَقَال أحمد بْن حنبل: رجل صالح، ليس بقوي في الحديث، لم يكن صاحب حديث، وقَال البُخارِيُّ: في حديثه مناكير، وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: رجل صالح، ضعيف الحديث جدا. وَقَال أَبُو حاتم: ليس بقوي فِي الحديث. وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ: كان يعد من صالحي أهل البصرة. وليس هو كثير الحديث. انتهى مختصرا من تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي (23/ 164 - 167) .

2 -يزيد بن أبان الرقاشي الزاهد العابد واعظ أهل البصرة، قال النسائي وغيره: متروك، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، وقال أحمد: كان يزيد منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: في حديثه ضعف. وقال الفلاس: ليس بالقوى. انتهى مختصرا بتصرف من ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ الذهبي (4/ 418) .

3 -محمد بن الفضل بن عطية، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 492) :"ضعيف متروك بالإجماع على زهده وعبادته"، وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (4/ 248) :"سكن بخارى وحدث بها بمناكير وأحاديث معضلة، وقدم بغداد، وحج ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين حجة".

4 -عبد الله بن جعفر بن نجيح، والد الإمام الجهبذ علي بن المديني، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 401) :"متفق على ضعفه، قال ابن المديني: أبي ضعيف!! وقال يحيى: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدا، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: واه".

5 -حفص بن سُلَيْمان الأسدي الكوفي القَارِئ المشهور، صاحب عاصم بن أَبي النجود في القراءة، وأكثر المسلمين اليوم يقرأون القرآن على روايته، لكنه في الحديث ضعيف جدا، لم يكن يكذب ولكنه شُغل بالقرآن عن الحديث فلم يضبط ما رواه من الحديث فاختلطت عليه الأسانيد؛ فضعفه أهل الحديث ولم يحابوه مع معرفتهم بجلالته ومنزلته في القرآن، ذكره الإمام ابن حبان في كتابه المجروحين وقال عنه (1/ 255) :"كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها من غير سماع، سمعت محمد بن محمود يقول: سمعت الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين عن حفص بن سليمان الأسدي فقال: ليس بثقة"انتهى، وذكره الإمام العقيلي في كتابه الضعفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت