من المهمات الداخلية للتفريف السياسي أيضا العمل على اقامة علاقات طيبة ورفاقية بين الجنود والضباط، وبين الجيش والشعب وبين الجيش والادارة في المناطق المتواجد فيها، ورغم الإهتمام بتوفير ومارسة الديمقراطية السياسية والعسكرية والاقتصادية إلى حد بعيد داخل الجيش بحيث لاتترك الفروق في الرتب والوظائف والمهمات أثرها على المساواة السياسية إلا أن الطاعة المطلقة للاوامر والتقيد الدقيق بالنظام كان يحرص عليها إلى أبعد حلود .. وقد لمس هذه المعاملة و العلاقات الأخوية والانضباط الشديد) الصحفي ہور شيت"اللي يقول إنه لم يلمسها عند أحد خلال عمله كمراسل حره لاكثر من ربع قرن، أنهم يلبسون جميعا بطريقة واحدة، ويأكلون بنفس الطريقة، وينامون بنفس الطريقة، وفي القواعد ينتمون خيم القمب المتشابهة، لكن هذه العلاقات الطيبة بين الجنود والضباط لم تؤد إلى نقص في الاحترام أو الثقة بل بتلك الثقة والألفة يقود الضباط أعضاء وحدتهم العسكرية."
أولت القيادة الفيتنامية اهتماما خاصا لدور العامل الذاتي كأساس النجاح الثورة، وعلى هذا سعت منذ البداية إلى تكريس مبدأ الاعتماد على النفس، الاعتماد على النفس في وضع الخط السياسي والعسكري وفي ممارسة الأشكال النضالية حتى دون توفر المساعدات الخارجية - في المراحل الأولى على الأقل - لكن ذلك لم يدفع القيادة إلى المغامرة دون توفر الشرط الموضوعي للنصر.
استفاد الفيتناميون من فشل الانتفاضات والحركات الوطنية السابقة التي بدأت بالتحرك الذاتي دون أن تضمن المعامل الموضوعي مما سرع في فشلها وتصفيتها على يد السلطات الفرنسية، وفي تجربة أغسطس 1945 أغل على هوشي منه تردده وتأجيله قرار التحرك عدة مرات، بينها هر كان في انتظار الوقت الأنسب لتوفير الشروط الموضوعية المواتية للحركة الذاتية.
في حرب القارة الأولى كانت الثورة محاصرة (1949 - 1900) فاضطرت إلى الاعتماد الكلي على الإمكانيات الذاتية مادية ومالية وتسليحية، حتى توفر العامل الصيفي الذي كان دوو حاسي في المرحلتين الوسيطة والهجومية لدرجة أن الفرنسيين حملوا الصينين - كما رأينا - مسؤولية هزيمتهم في ديان بيان فو، لكن ذلك العامل الصيني لم يكن ليترجم فعاليته لولا تجنيد العامل الذاتي باقصي صوره - وفي مواجهة التيارات المتفائلة والمستعجلة حرصت القيادة الفيتنامية على التركيز على العامل الذاتي في استغلال المساعدات الخارجية وتطويرها وعدم الركون المطلق إليها بل المعالجة الدقيقة والحذرة لموازين القوى في كل معركة وتجنب التهور والرعونة.