وسنلاحظ أن التسوية السياسية في جنيف كانت غير عادلة وتنتقص من ميادة فيتنام ورغم أن الوضع العسكري للفيتنامين يسمح لهم بمواصلة القتال إلا أن القيادة قررت قبول التسوية لاها، هددت، بفقدان مساعدة المعسكر الاشتراك في وقت كانت واشنطن تستعد فيه للتدخل المباشر في المنطقة
وفي حرب المقاومة الثانية كانت القيادة الفيتنامية قد طورت - بشكل أعظم. امكانياتها الذائية، وأصبح العامل الذاتي في جنوب فينام ناضجأ، وتحول العامل الذاتي الشمالي الى موضوعي بالنسبة للجنوب، بينما تطور موقف المعسكر الاشتراكي ليشكل عاملا موضوعية مواتية لحركة الثورة لكل فيتنام. وكان له دوره الهام في معركة تحرير الجنوب لدرجة أن الإدارة الأمريكية حملت السوفيت مسؤولية سقوط نظام ساهون.
واذا كانت سياسة الاعتماد على النفس ذات طابع مرکزي وتطبق في المجالات العسكرية والاقتصادية الفنية المختلفة إلا أنها في الجانب العسكري تشمل بناء الوحدات العسكرية والحصول على أسلحتها، وذلك عن طريق الإستيلاء عليها من العير أو تصنيعها في بداية الصناعات الحربية) وفي الحالتين تنظم القيادة حملات تنافس بين الوحدات وبين المقاتلين والسكان، وبين الوحدات والمناطق العسكرية.
وقد بدأ الفيتناميون بداية متواضعة بصناعة الأقواس والسهام والمصائد، ثم انتقلوا إلى الألغام والهاونات والبنادق العادية في الحرب الفرنسية حتى أصبح لديهم صناعة حربية متطورة في الحرب الأمريكية وفي نطاق سياسية الاعتماد على الذات"، كان لابد من التركيز على الاقتصاد في الأخيرة، من جانب وعلى التنسيق بين اصناف مختلفة من الأسلحة خلال المعارك، من جانب آخر، ورفعت شعارات لهذا الغرض منها: كل عدو برصاصة، دبر اسلحتك بنفسك، أنتج لتأمين حاجتك!"
تعتبر القاعدة الأمنية من أبرز العوامل الثابتة التي قادت الى النصر العسكري عندما كانت متوفرة، وفي الفترات التي لم يتمكن الفيتناميون من اقامة القاعدة الآمنة أو لم يعيرونها الاهتمام الكافي كانت أوضاعهم تتجه نحو الأسواء:>
تجربتهم في اقامة القواعد - كما رأينا. كانت مبكرة، في تجهي - ئينه عندما أقاموا مجالس السوفيت لكنها افتقرت إلى الأداة العسكرية الملائمة، وعانت من قصور مفهوم العنف الثوري، وعلى امتداد عشر سنوات لاحقة اختفت القواعد الثورية لان الكفاح المسلح لم يكن على رأس المهام الثورية.
-التجربة الكلية كانت في أوائل الأربعينات حيث بدأت متواضعة و قواعد سياسية