فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 710

ثالثا: باعتماد النضال السياسي في المدن الى جانب النضال المسلح في الأرياف.

رابعا: باعتماد أشكال مرنة ومتنوعة للتنظيم المسلح وليست قوات ثورية ضاربة فقط.

أولا: الفكرة الأساسية

في الفترة الصعبة التي واجهتها السلطة الوطنية نور ولادها كان على قيادة هذه السلطة أن تجيب على كافة المسائل والعضلات التي انتصبت أمامها، وأبرزها كيفية مواجهة التفوق العسكري والتقني والإقتصادي للعدو الفرنسي الذي قرر استخدام العنف الإستعماري العدواني دون هواده، وهنا برزت الحاجة إلى تصعيد العنف الثوري بادوات نادرة ومناسبة، والاستغلال الأقصى لحالة التفوق السياسي والمعنوي في قوى الثورة وتطويرها لمواجهة التفوق المعادي، وهذه العملية تتطلب وقتا كافية بينها العدو يحاول حسم المعركة بسرعة.

أن فكرة تمديد وإطالة الصراع بين قوى الثورة والقوى الإستعمارية تنبع من الحاجة الى فترة زمنية تتيح لقوى الثورة زيادة أسباب القوة والمنعة لديها، وتسمح بالإستفادة القصوى من الميزات المعنوية والسياسية من ناحية وتفقد العدو الاستعماري قوته المركزة تدريجيا وتزيد من نقاط الضعف لديه من ناحية أخرى.

وهنا تبرز أهمية الميزات المعنوية (من شجاعة ومبادرة وتصميم وصلابة وسرعة) في تقوية وتصليب العامل الذاتي ليتمكن من الصعود في مواجهة الميزات المادية والتقنية للعدو حتى تستطع قوى الثورة معادلتها والتفوق عليها لاحقا، وهذه المعادلة تستدعي أن تحافظ قيادة الثورة في البداية على قواها الرئيسية بحيث لاتزج بها في معركة مواجهة مكشوفة خاسرة، بل تستبدل ذلك بمثات الغارات والإشتباكات الصغيرة التي تؤدي إلى تراكم من الإنتصارات والإنجازات الصغيرة التي تجلب إليها المزيد من القوى والفعاليات الوطنية للإنخراط في الصراع وتوسيع دائرة العنف الثوري.

إن عدم قدرة القوى الثورية (محلية وعالمية على إلحاق الهزيمة العسكرية السريعة والمباشرة بالقوى الإستعمارية والإمبريالية العاتيه، والتلويح المستمر بشبح الحرب العالمية الثالثة وأهوالها واخطارها على البشرية جمعاء(بتقدميها ورجعيها) يجعل الطريق الوحيدة المتيسرة أمام الشعوب المستعمرة والمضطهدة هو اللجوء إلى حرب النفس الطويلة خوف حرب طويلة، شانه، مؤلة، وإلحاق خسائر صغيرة بالعدو وتحقيق انجازات أو انتصارات محدودة تؤدي في النهاية إلى خلق حقائق جديدة على الأرض لصالح أهدافها الوطنية.

القيادة الفيتنامية أدركت هذه الحقيقة منذ البداية، لذا عندما قررت اعتياد العنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت