السير 15/ 157). وفي قوله (ما أخذ من صلة) درس لأهل العلم أن يستقلوا عن الآخرين، وأن تباعدهم عن الصلات والمعونات والمكافآت، مما يقوي جانبهم، ويخيف عدوهم المتربص بهم، والله من وراء القصد.
والمراد بهم المتنفذون والموسرون والبطرون، والضائقون بالإسلام وأهله، ونوره وزهرته، حيث يفضلون الاستمتاع الدائم بالحياة، واللذائذ المتوالية من غير ناقد أومنغص أو معلّق، وهم جزء من (الملأ) المذكورين في القرآن، حيث يحرضون على أهل الخير والناصحين، ويرفضون التسليم للأوامر الشرعية، لأنها تزلزل متعهم، وتزيل شهواتهم، وذلك شيء عزيز عليهم"نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ" [الحشر 19] والله المستعان.
فعندما يختبيء أهل العلم، ويقل حجمهم، ويسمو هؤلاء، ويخلو الجو لهم، فينشرون غيهم فسادهم، ولا يجدون من يرد عليهم أو ينصح لهم، ويسوقون العامة إلى لهوهم ومناكرهم كما هو حاصل في أماكن كثيرة.
ومن سمات هؤلاء أنهم مترفون، والمترف لا يرضى بالغنى المعتدل، بل يبطر ويتجاوز، ويعتدي ويظلم، ويرفض الرجوع والانقباض.
قال تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ" [الواقعة 45، 46] .
الباطل في اللغة ضد الحق، وهو يشمل كل الزور والمخالفات المناوئة للحياة الإسلامية، والباطل إنما ينشره أقطابه من الأمراء الظلمة، والأغنياء الفارهين، وبعض حملة العلم المرتزقة، حيث يتأكلون بهم، ولا يضيرهم ما يحصل وما يكون!!