الصفحة 18 من 33

[12] الانشغال بزهرة الدنيا: وهي تنيجة حتمية لكل ساكت عن الحق، راضٍ بالهوان، أن تأتيه الدنيا حلوة خضرة، لتحرك مكامنه، وتهز وجدانه، وتدعوه إلى زهراتها ومفاتنها، حيث لم ينشغل بالجاد المفيد، فأورث البلاء المهين الذي ينسيه علمه، ويكدر إيمانه، ويزلزل خيره وصلاحه، وعلى نفسها جنت براقش!

ومن مستحسنات كلام الشافعى المتوارث: (ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل) .

لأن المقصر في البلاغ والمناصحة، سيتسع عنده الزمان وسيشعر بالفراع حتمًا، فتأتيه نفسه لتزين له، وربما أزّه رفقاء السوء، ليدفعوه إلى ما فيه ضره وغلبته! وحينها يحاصر حصارًا قل أن ينجو منه ناجٍ، أو يسلم منه عابد.

قال تعالى:"وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى" [مريم:131] ، وفي الحديث المشهو

قال عليه الصلاة والسلام: (حُفَّّت النار بالشهوات، وحُفَّّت الجنة بالمكاره) .

ومن آثار انغماس العلماء في الدنيا، وعدم تأديتهم ما أوجب الله عليهم:

1.فساد الدين، وظهور من يتلاعب به من المنافقين والجهال.

2.غياب القدوات الحية، والشخصيات التي تهدي بسمتها أو حسن سلوكها.

3.كثرة الفتن والشرور، وازدهار سوق الدنيا وقلة التفكير في الآخرة.

4.ضعف الأثر العلمي على حياة الناس وشعورهم بالإفلاس، حيث لا معلم مفيد، ولا مربٍ مجيد، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت